الوجه الأول : أن الوجه الثاني من الوجوه الخمسة أو الستة في تعريف المدعي والمنكر ، كان هو الفهم العرفي لهما .
فإن وافق أحد هذه الوجوه التي نتكلم عنها الفهم العرفي كان ذلك الوجه راجعا إليه ، يعني كان التعريفان تعريفا واحدا وليس اثنان .
وجوابه : أن هذا أمر غير مضر ، بل يمكن الاعتراف به ، فإن للفهم العرفي تحليلا في ارتكاز العقلاء ، وهذا التحليل لا بد أنه راجع إلى أحد هذه الوجوه الثلاثة .
الوجه الثاني : إن الفهم العرفي لا بد أن يكون مبتنيا على أحد تلك التعاريف الثلاثة وليس على جميعها ، فقد يقال : إنه إن ابتنى على الجميع كان ذلك تهافتا في الفهم ، وإن ابتنى على واحد معين ، فهو غير معين ، بل مردد بين الثلاثة ، فلا نرجع إلى نتيجة محددة .
وجواب ذلك : أننا لو وجدنا بين تلك الوجوه تهافتا وتغايرا ، كان هذا الإشكال واردا . ولكننا سنفحص الفروق بينها ونجد أنها جميعا ترجع إلى معنى واحد ، نستطيع أن نعبر به بأي واحد من تلك التعاريف ، وسنختار الأولى منها ، وسيكون هو الأساس في الفهم والارتكاز العرفي ، وبذلك سيكون الفهم العرفي دليلا على صحته لا محالة .
فما هي تلك الفروق :
هي عبارة عن بعض إشكال الدعاوي التي لا يكون انطباق تلك التعاريف عليها على حد واحد . بل سيكون أحد المتخاصمين طبقا لهذا التعريف مدعيا وهو نفسه سيكون منكرا طبقا لتعريف آخر .
أما الفرق بين التعريفين : الثالث والرابع فقد يقال بوجوده كما في جواهر الكلام في دعوى الإعسار والوفاء ورد المغصوب والوديعة ونحوهما مما لا يترك عن المطالبة بالحق لو ترك الدعوى بذلك .
وإيضاحه في المثال الأول : أن شخصا مطلوبا للآخر بدين مقداره مئة
ما وراء الفقه — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١