الوجه الثالث : إن المدعي هو الذي يترك لو ترك . أو يسكت عنه لو سكت هو عن الدعوى ، لأن المدعي هو صاحب المصلحة الأساسي فيها فلو ترك الدعوى وأسقطها فإن صاحبه يسكت عنه ويترك الأمر لأن الاستمرار بها بالنسبة إليه في غير صالحه .
والمنكر مقابله وهو الذي لا يترك لو ترك . وليس له حق التنازل عن الدعوى . ولو فعل لكان المدعي باقيا على رأسه يطالبه بالمال أو بالحق .
الوجه الرابع : إن المدعي هو الذي يقول أو يدعي شيئا على خلاف الأصل . ويراد بالأصل هنا إحدى القواعد الشرعية المثبتة للأحكام سواء التكليفية منها أو الوضعية . ما دامت الدعوى ممكنة ومسموعة .
وأمثلة القواعد الشرعية عديدة منها : قاعدة اليد المثبتة لملكية الشخص للمال الذي تحت يده وسلطته . والاستصحاب كاستصحاب زوجية من شك في طلاقها واستصحاب ملكية ما شك في بيعه أو هبته . وسوق المسلمين الدال على حلية المأخوذ من تلك السوق وأصالة عدم التذكية الدالة على حرمة اللحم مع الشك في صحة التذكية . إلى غير ذلك من القواعد .
ومعه يكون المدعي هو الشخص الذي يقول قولا ينافي إحدى هذه القواعد . لا لكونه عاصيا للشريعة بل لكونه مدعيا أن هذا الموضوع خارج عن هذه القاعدة . كما لو كان شخص ساكنا في دار ، وكان مقتضى القاعدة اليد كونه مالكها ، ثم ادعى شخص آخر أنه هو المالك لا الساكن .
فيكون هذا القول على خلاف قاعدة اليد الدالة على ملكية الساكن .
ويكون الساكن منكرا إذا حصل منه نفي ذلك الادعاء لأن قوله موافق مع الأصل أعني مع هذه القاعدة .
إذن فالمدعي هو الذي يخالف قوله الأصل والمنكر هو الذي يوافق قوله الأصل .
الوجه الخامس : إن المدعي هو الشخص الذي يقول شيئا خلاف الظاهر .
وهذا هو المراد مما يقال : إن المدعي يقول أمرا خفيا . يعني مخالفا للظاهر .
ما وراء الفقه — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧