ويراد بالظاهر هنا : الظاهر العرفي أو الدنيوي ، والمنكر هو الذي يوافق قوله ذلك الظاهر .
فلو كان شخص ظاهر الفقر ، فادعى شخص آخر أنه غني يملك مالا خفيا ، فهو مدعيا لما هو مخالف للظاهر . فإذا أنكر خصمه ذلك وادعى أنه فقير حقا فقوله موافق للظاهر فيكون منكرا .
الوجه السادس : إن المدعي هو الشخص الذي يقول شيئا خلاف الظاهر الشرعي ، لا الظاهر العرفي أو الدنيوي ، كما قلنا في الوجه السابق .
وظاهر عبارة الجواهر عده وجها في مقابل الوجوه السابقة . إلا أنه واضح البطلان لأن الظاهر الشرعي إنما يثبت بالقاعدة الشرعية أو الأصل الذي كان هو المحك في تعيين المدعي من المنكر في الوجه الرابع . إذن فقد رجع هذا الوجه إلى ذلك الوجه وليس وجها مستقلا . إذن ، فالوجوه المحتملة خمسة وليست ستة .
والإنصاف أن هذه الوجوه متطابقة في الأعم الأغلب من الدعاوي .
يكفينا المثال السابق فيمن سكن الدار وادعى ملكيتها شخص آخر فإن الوجوه الخمسة كلها منطبقة عليه .
أما الوجه الأول : فلأن الشخص الآخر يثبت ملكيته للدار وساكن الدار ينفيها فيكون منكرا .
وأما الوجه الثاني : فلأن العرف يوافق على أن هذا الشخص الآخر غير الساكن هو المدعي .
وأما الوجه الثالث : فلأن ساكن الدار لا يهتم بالمرافعة إلا بمقدار ما يجره إليها خصمه ، فهو لو ترك ترك ، بخلاف الخصم فإنه يريد إثبات ملكية الدار لنفسه فهو لا يترك المخاصمة لو تركه صاحبه وهو معنى كونه مدعيا والآخر أعني ساكن الدار منكرا .
وأما الوجه الرابع : فلموافقة قول ساكن الدار لقاعدة اليد فيكون منكرا ومخالفة قول خصمه لهذه القاعدة فيكون مدعيا .
ما وراء الفقه — صفحة 18
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨