هذا إذا لاحظنا الميت وأما إذا لاحظنا الوارث لا نجد خارجا عن هذه القاعدة سوى الإمام عليه السلام الذي هو وارث من لا وارث له . لأن القاعدة منصرفة عنه لأنه - كما عرفنا في بعض الفصول السابقة - لا يرث بصفته الشخصية بل بالولاية . مضافا إلى عدم صدق عدم الاحتساب بالنسبة إليه على أي حال لوجود التوقع في أن يرث أي واحد من المسلمين على حد سواء .
ولا يستثنى من عدم الاحتساب : المعتق وضامن الجريرة . وقد يحصل فيهما وجوه أخرى غير ما سبق . كما لو كان الوارث جاهلا بالمرة بالحكم الشرعي . فهو لا يعلم أنه وارث لعبده أو لمضمون جريرته .
وقد يقال ، في ضامن الجريرة : إن عقد ضمان الجريرة نفسه يحتوي على التصريح بالميراث الأمر الذي ينبه الفرد إلى توقع الميراث . فهو يقول :
على أن تعقلني وترثني .
وجواب ذلك : أنهما إذا تعاقدا بهذا الشكل لم يكن الميراث غير محتسب بل كان متوقعا . إلَّا أن هناك من الفقهاء من يقول كما هو الصحيح بأن ذكر الميراث أو اشتراط التوارث في نفس العقد ليس ضروريا .
بل يمكن الاقتصار فيه على ( العقل ) الذي هو ضمان الدية أو الجريرة .
ليكون هذا بدوره موضوعا للحكم الشرعي بالتوارث .
ومعه فإذا تعاقدا بدون ذكر الإرث . كان عقدهما صحيحا . وأمكن فرض الوارث جاهلا تماما بكونه وارثا . ثم يتضح له فجأة ذلك بعد موت مورثه . فيكون من الميراث غير المحتسب عرفا .
ولا شك أن هناك تفاصيل أخرى للميراث غير المحتسب فقهيا . إلَّا أن الاقتصار على هذا المقدار أولى ، ليكون بالمقدار الذي نريده لمستوي هذا الكتاب .
ما وراء الفقه — صفحة 485
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٨٥