ما دام موجودا في أي من الوجوه ، كان موضوعا كافيا للحكم ، أعني بوجوب دفع الخمس . ومعه فيكون :
الوجه الخامس : أن يكون فارق العمر بينهما كبيرا ، من دون أن يكون ولدا صلبيا ، لأنه خارج بنص الصحيحة . وذلك كالحفيد وابنه وأولاد الأخوة والأخوات وأولادهم . ونحو ذلك . وخاصة إذا كان سبب موتهم غير متوقع .
الوجه السادس : أن يكون القانون المطبق في البلدة أو الدولة لا يسمح بوصول إرث هذا الميت إلى وارثه في الشرع الإسلامي . وفجأة وعلى غير التوقع ، حصل سبب إعادة الإرث إلى وارثه أيا كان ذلك السبب .
ومن أمثلة ذلك : أن القانون في أكثر الدول الرأسمالية يسمح بالوصية بكل المال لأي جهة شخصية أو عامة وحرمان الورثة الشرعيين من الميراث .
فإذا كان الميت قد أوصى بكل ماله ، كان القانون هناك مانعا عن إيصال المال إلى الوارث ، حتى يحصل السبب الموصل .
الوجه السابع : أن يكون وصول المال إلى الوارث أو وصول الوارث إليه ، متعذرا ، لأي سبب كان كبعد الطريق أو مرض الوارث أو غيره ، ويحصل فجأة وبدون توقع تسهيل في إيصال المال إليه .
إلَّا أن هذا الوجه منوط بأن يكون المراد من الميراث الذي لا يحتسب هو وصول المال فعلا لا مجرد ملكيته وإن كان بعيدا عن الوارث . وهو لا يخلو من إشكال متشرعيا وفقهيا .
إلى غير ذلك من الوجوه المقصودة ، والمهم فيها هو عدم وجود الاحتساب والتوقع فعلا وعرفا ، بغض النظر عن أي شيء آخر .
ولا يختلف في ذلك كل طبقات الورثة سواء لاحظنا من جانب الوارث أو الموروث . فالطبقة الثالثة مثلا قد تكون من الميراث المحتسب وقد لا تكون إذا اندرجت في بعض الوجوه السابقة . وليس مجرد بعدها النسبي عن الميت يجعل ميراثها غير محتسب .
ما وراء الفقه — صفحة 484
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٨٤