الأمر الخامس : هل يتوقف الأخذ بالإقرار ونفوذه أن يكون مقرونا بحكم قضائي ، أو أنه إقرار أمام القاضي الشرعي أم يكفي كونه إقرارا أمام أي إنسان . فيجب على من سمعه مطلقا تنبيهه إلى عدم استحقاقه للحصة الزائدة العائدة إلى المقر له .
وجهان فقهيان في ذلك . ولعل المشهور يرجح الوجه الأول ، وهو أن يكون الإقرار أمام القاضي أو مقرونا بحكمه . إلَّا أن مقتضى إطلاقات أدلة نفوذ الإقرار أعم من ذلك ، كما هو معلوم كقولهم : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وغير ذلك مما سمعناه في كتاب الإقرار . وليس هذا مورد شرحه ، وإنما ينبغي إيكاله إلى الفقه ، وإنما أردنا هنا مجرد التنبيه عليه .
الأمر السادس : يأخذ الوارث غير المقر حصته موفرة ، كاملة سواء كان منكرا لما أقر به صاحبه أو لا .
فإن موقف الوارث أو الورثة الآخرين من إقرار صاحبهم يمكن أن يكون على أحد ثلاثة أشكال :
الشكل الأول : التصديق للإقرار . وهذا معناه وجود إقرار آخر ومقر ثان أو ثالث ، فيشمله حكم الإقرار .
الشكل الثاني : الإنكار . وهو تكذيب الإقرار الذي حصل من صاحبه ، وأنه يعلم أنه لا أصل له .
الشكل الثالث : أنه لا يعلم صدقه من كذبه . ولا يعرف انتساب المقر له وقرابته وعدم ذلك .
وعلى كلا الشكلين الآخرين ، فإن الوارث الآخر يعطى أو يأخذ حصة كاملة ولا يشمله حكم الإقرار ، ما لم تقم البينة بصدق الإقرار . فيخرج الأمر من كونه إقرارا إلى كونه إثباتا كاملا . وهو خلاف الفرض الآن .
حيث نفرض أنه إقرار بدون بيّنة .
فالمهم في الوارث الآخر عدم كونه مقرا ، لا أن يكون منكرا كما يظهر من بعضهم .
ما وراء الفقه — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٨