قال صاحب الجواهر : قيل لاشتراطه بخوف العنت . وهو معصوم . يعني :
أن المعصوم منزّه عن العنت ، فتحرم عليه الإماء لعدم توفر شرطها .
وهذا دليل وارد في كل معصوم لو تمّ . والمهم أنه لا دليل على وجود هذه الخصوصية لديه صلَّى اللَّه عليه وآله على خلاف الشريعة العامة لسائر أفراد الأمة ، وما ذكروه لا يكفي دليلا له .
ولا يكفي الاستدلال عليه بقوله تعالى * ( وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ ا للهُ عَلَيْكَ ) * . باعتبار أنها تدل على عدم الجواز في غير هذه الصورة . يعني إنما يجوز له صلَّى اللَّه عليه وآله نكاح الإماء بملك اليمين لا بالعقد . إلَّا أن هذا الاستدلال مبني على مفهوم الوصف الذي ثبت عدم صحته في علم الأصول .
ولا منافاة بين حلية ملك اليمين الذي نطقت به الآية الكريمة وحلية العقد ، على الإماء بدليل آخر .
نعم ، هو صلَّى اللَّه عليه وآله لم يفعل ذلك إلَّا أن الترك أعم من الحرمة ، كما هو معلوم ، كما أن الفعل أعم من الوجوب .
الأمر الرابع : حرمة الاستبدال بنسائه والزيادة عليهن
طبقا لقوله تعالى * ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ) * .
وقد فسر ذلك في صحيحة الحلبي السابقة : إنما عنى به اللاتي حرم عليه في هذه الآية * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . ) * إلخ . ولو كان الأمر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له . إن أحدكم يستبدل كلما أراده . ولكن ليس الأمر كما يقولون . إن اللَّه عزّ وجلّ أحل لنبيه ما أراد من النساء إلَّا ما حرم عليه في هذه الآية التي في سورة النساء . أقول : يعني قوله تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . ) * إلخ . ونستطيع أن نسميها آية المحارم .
والخبر معتبر ، فلا بد من التعبد به . ويمكن تفسير أو تقييد القرآن الكريم بالسنّة المعتبرة . وإن كانت الآية لو خليت ونفسها فإن لها إطلاقا أعم من ذلك .
وينبغي الالتفات في هذه الآية الكريمة إلى أن ظاهرها التعرض لحكمين لا لحكم واحد .