الحكم الأول : عدم حلية النساء * ( ( مِنْ بَعْدُ ) ) * يعني من حين نزول الآية فصاعدا .
الحكم الثاني : عدم جواز الاستبدال بنسائه نساء أخرى .
ومن الواضح شرعا أن الاستبدال لا يعني ظاهره العرفي .
وإنما يتم فيما إذا طلق الرجل امرأته وتزوج أخرى . فإنه نحو من الاستبدال .
وهو الذي يحرم على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في الآية . وبعد عطفه على تحريم النساء ، يعني أنه لا يجوز له صلَّى اللَّه عليه وآله نكاح الأخريات - غير أزواجه - وإن طلق قسما منهن . وبهذا يكون الحكم الأول أعم من الحكم الثاني ، كما هو معلوم .
وهذا الحكم الذي ثبت بالآية ، إنما ثبت بها - كما قال صاحب الجواهر - :
حين نزول هذه الآية عليه حتى نسخ ذلك بقوله تعالى * ( إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ) * . خلافا لما عن بعض العامة من عدم نسخ هذا التحريم أصلا . وفيه منع بل قد سمعت ما تقدم من النصوص الدالة على عدم وقوع هذا التحريم أصلا . وإنه ليس من خواصه في وقت من الأوقات كصحيحة الحلبي وغيره .
أقول : وهذا النسخ محل نقاش صغرى وكبرى . أما الكبرى فموكولة إلى علم الكلام في أنه هل يمكن النسخ في آيات القرآن الكريم أم لا . وما ذا يكون المراد من الآية بعد نسخها . وما المراد بقوله تعالى « 1 » * ( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها ) * . ولما ذا أن علماءنا التزموا بالنسخ المصرح به في الآية ولم يلتزموا بالإنساء أو النسيان المصرح به في الآية أيضا . كل هذا له كلام طويل ليس هذا محله .
وأما صغرى فلعدة أمور نذكر منها :
أولا : إن آية : أنا أحللنا لك أزواجك . واقعة بالترتيب في المصحف قبل آية :
* ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ ) * . فكيف يمكن أن نقول بدليل معتبر أنها نازلة بعدها لكي تكون ناسخة لها .
هامش
« 1 » البقرة : 106 .