غير أن هذا الدليل الثاني يرد عليه ما ذكرناه في الأمر الثاني السابق من إناطة الحجية للخبر بوجود المحركية ، في حين أن صحيحة الحلبي هذه لا تحتوي على أية محركية ، وإنما تصلح لمجرد الاطلاع . إلَّا أن الصحيح هو إمكان حجيتها في خارج دائرة المحركية المصطلحة لهم كما هو محقق في علم الأصول .
وهذا الخبر لا يخلو في بعض فقراته من غموض ، لعله ناشئ من النقل بالمعنى . إلَّا أنه دال على هذه الصفة التي عنوناها في الأمر الأول وهي جواز الزيادة على أربع . وأما الخصائص الأخرى ، فسيأتي عنها الكلام بعونه سبحانه .
الأمر الثاني : عقد النكاح بلفظ الهبة
قالوا : ثم لا يلزمه صلَّى اللَّه عليه وآله بها مهر ابتداء ولا انتهاء .
قال صاحب الجواهر ، كما سمعته في صحيح الحلبي . والأصل فيه ( أي الدليل الرئيسي ) ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال :
جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فدخلت عليه وهو في منزل حفصة والمرأة متلبسة ممشطة ، فدخلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقالت يا رسول اللَّه إن المرأة لا تخطب الرجل وأنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر ولا لي ولد . فهل لك من حاجة . فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني .
فقال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خيرا ودعا لها . ثم قال : يا أخت الأنصار جزاكم اللَّه عن رسول اللَّه خيرا . فقد نصرني رجالكم ورغبت في نساؤكم . إلى أن قال : انصرفي رحمك اللَّه فقد أوجب اللَّه لك الجنة لرغبتك في وتعريضك بمحبتي وسروري وسيأتيك أمري إن شاء اللَّه .
فأنزل اللَّه عزّ وجلّ * ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ) * إلخ فأحلّ اللَّه عزّ وجلّ هبة المرأة نفسها لرسول اللَّه ولا يحل ذلك لغيره .
هذا . وكون هذا الخبر هو الأصل مع وجود الآية الكريمة وصحيحة الحلبي ، غريب منه قدس سره . وقد نقلناه للاطلاع على الحادثة بغض النظر عن سنده .