وهذا فيه عدة مناقشات نذكر أهمها :
أولا : إن ما في الأرض إن كان له ظل ، فليس لما في السماوات ظل . لأن الظل ناتج من نور الشمس . ونحن لا نعلم ما يحال سكان السماوات من هذه الناحية . ومن المعلوم أن نسبة الأرض إلى السماوات نسبة ضئيلة جدا تكاد تكون ملحقة بالعدم . فعود الضمير في قوله تعالى * ( ( وَظِلالُهُمْ ) ) * إلى خصوص الأرض لا يخلو من سماجة وعوده إلى المجموع بهذا المعنى غير ممكن .
ثانيا : إن نسبة وجود الظل في الأرض إلى ما لا ظل له كثير جدا . ففي الليل لا يوجد ظل وكذلك تحت السقوف ونحوها مما يحجب ضوء الشمس لا يوجد ظل لما هو تحتها . وكذلك في باطن الأرض وما فيها لا يوجد ظل .
وكذلك للجبال الثابتة على الأرض لا يوجد ظل تحتها . إلى آخره .
في حين أن ظاهر الآية الكريمة وجود الظل لكل ما في السماوات والأرض وعلى الدوام .
ثالثا : إن الظل لا يسقط على الأرض وإنما الضوء هو الذي يسقط . ويكون الظل هو المنطقة الخالية من الضوء . وإنما لها وجود عرفي وهمي لا أكثر ولا أقل . فحد الظل إنما هو حد نهاية سقوط الضوء وليس حدا لنهاية الظل كما يراه الناس . إذن ، فليس للظل سقوط على الأرض حتى يمثل بالسجود .
ومعه يتعين أن يكون المراد من الآية الكريمة شيء آخر . وهو ما سبق أن حملنا عنه فكرة معينة .
وصفته الأخرى : المكين لديه المطاع في ملكوته . وهو إشارة إلى قوله تعالى « 1 » * ( ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) * . و ( ثم ) بالفتح بمعنى هناك أي في العالم الأعلى أو عالم الملكوت . وفي منطوق الآية راجع إلى قوله * ( عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ) * .
وصفته الأخرى : المكلم من وراء الحجب . وهو بصيغة المفعول : أي يكلمه
هامش
« 1 » التكوير : 21 .