وهذا يعني أن عالم الظلال هو شيء وليس بشيء ، تشبيها له بالظل الموجود فعلا على هذه الأرض .
ولعالم الظلال عدة تفاسير أهمها تفسيران :
التفسير الأول : إنه عالم مشابه لهذا العالم وملابس له ، ولكنه أدنى منه مرتبة وأقل شرفا . فكل جسم له ظل يمشي معه ويستقر معه . كما أن كل جسم حي له روح في داخله . إلَّا أن عالم الروح أعلى شرفا من عالم الأجسام وعالم الظلال أدنى منه .
التفسير الثاني : إن عالم الظلال تعبير آخر عن هذا العالم نفسه ، ولكنه منظور إليه بصفته فانيا في اللَّه عزّ وجلّ وصورة لقدرته فهو إشراق من إشراقاته وظل من ظلاله .
وللقارئ أن يأخذ أيا من هذين التعبيرين شاء . وهي على أي حال يكون للصفة النبوية : المصطفى في الظلال معناها المقصود .
أما على التفسير الأول : فهو صلَّى اللَّه عليه وآله مصطفى في العالم الأدنى ، فضلا عن العالم الأعلى فقط .
وأما على التفسير الثاني : فمن الواضح أن العالم الملحوظ بصفته إشراقا لنور اللَّه سبحانه أشرف وأعلى من العالم الملحوظ بحيال ذاته . إذن فالإصطفاء كان في العالم الأشرف والأعلى وكلما ثبت في العالم الأعلى سرى أثره إلى العالم الأدنى لا محالة . لأن معنى العلو والشرف المعنوي هو الهيمنة والسيطرة على كل ما تحته .
هذا ، وقد فهم صاحب تفسير الميزان « 1 » من الظلال في الآية الكريمة : الظلال الاعتيادية ، وأن من في السماوات والأرض يسجد للَّه عزّ وجلّ وظلال هذه الأشياء أيضا تسجد بالمعنى الذي فهمه . وأن سقوط الظل على الأرض بمنزلة أن يخر ساجدا .
هامش
« 1 » المصدر ج 11 ص 322 .