تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فتفويض المهر عبارة عن ذكره الإجمالي في العقد مع إيكال تعيينه وتحديده إلى شخص بعد العقد وقد يكون هو الزوج أو الزوجة أو غيرهما . غير أنه إذا كان التفويض للزوجة لم يجز لها تعيين ما زاد على مهر السنة وهو خمسمائة درهم كما سنذكر . ولا يلزم تعيين المقدار قبل الدخول أو بعده فيمكن تأجيله ما شاء الله إلَّا أن يعين له بالعقد شرط بخلاف ذلك فلو أجله وحصل الطلاق قبل الدخول كان عليه أن يحكم بتعيين المهر لكي تأخذ الزوجة نصفه . وأما تفويض البضع فهو أن لا يذكر في العقد مهر أصلا فلا يبطل العقد وإنما يكون للزوجة مهر أمثالها ما لم يطلقها قبل الدخول . فإن حصل ذلك لم يكن لها المهر وكان لها ما يسمى بالمتعة . طبقا لقوله تعالى * ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُه ُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه ُ ) * وهذا يعني إيكال الأمر إلى حال الزوج اقتصاديا . وقد قال فقهاؤنا إن الغني يمتع المطلقة بالدابة يعني الفرس أو الثوب المرتفع القيمة أو عشرة دنانير يقصدون بها الدنانير الذهبية ذات الثمانية عشر قيراطا . والمتوسط الحال يدفع خمسة دنانير أو ثوبا متوسط القيمة . وأما الفقير فيمكنه أن يدفع دينارا واحدا أو ما بقيمته .

مهر السنّة :

قال الفقهاء طبقا للروايات الصحيحة : إن مهر السنّة خمسمائة درهم ، ونسبته إلى السنّة لانتسابه إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وفعله سنّة ، فقد كان يمهر أزواجه بهذا المقدار ، كما نطقت بذلك الروايات * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ا للهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * . كما نطق القرآن الكريم ، الأمر الذي يجعل استحباب اتخاذه والسير عليه ، وعدم جعله أقل أو أكثر أمر أكيد واضح فقهيا وشرعا . ففي صحيحة معاوية بن وهب قال « 1 » : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ساق رسول الله صلَّى الله عليه وآله اثنتي عشرة أوقية ونشا . والأوقية
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ج 5 كتاب النكاح أبواب المهور باب 4 حديث 1 .
ما وراء الفقه — صفحة 295 | السيد محمد الصدر