الثالث : جواز التدرب على الخيل ونحوها ، حين لا يكون المقصود منها أية مصلحة عقلائية .
وبعد التجريد عن الخصوصية يمكن أن نستنتج من الإطلاق الثاني :
جواز كل مسابقة يكون المقصود منها منفعة عقلائية ، سواء كانت على الخيل ونحوها أو كان في غيرها . وهذا ما سبق ان استنتجنا وهو الصحيح .
إلَّا أن الكلام في الإطلاق الثالث وما يمكن الاستنتاج منه ، وهو جواز استعمال أي شيء في المسابقة وان لم يكن المقصود منها أية مصلحة عقلائية .
وهذا الإطلاق الثالث ان كان موجودا كان الاستنتاج والتعميم منه صحيحا . إلَّا أنه غير موجود لوضوح أن كل تسابق على الخيل ونحوها يحتوي بالضرورة على التدرب على الحرب أو غيرها من المصالح العقلائية ، سواء كان مقصود المتسابقين ذلك أو لم يكن . فإنهم تلقائيا سيحصل عندهم زيادة في التدريب والخبرة . وهذا يكفي . وهذا أمر يعلمه الشارع الإسلامي المقدس حين أفتى بهذا الحكم . ومعه لا يمكن أن نتصور حالة مفهومة عقلائيا يتم الاستباق فيها بالخيل والحافر والنصل ولا يكون هناك تدريب حتى من قبل أكثر الناس المتخصصين فضلا عن غيرهم . إذن فالإطلاق الثالث غير موجود ، فالاستنتاج منه غير صحيح .
الأمر الخامس : مما ينبغي التعرض له .
في حكم المسابقات غير ما عرفنا جوازه من المسابقات النافعة ، بغض النظر عن تجارتها وجوائزها .
وهذه المسابقات أما أن تكون على ما يؤخذ من الطريق الخاسر أو من طرف ثالث . وأما أن لا تكون على مال ، بل تقام مجانا لمجرد قتل الوقت .
أما أخذ الجائزة من الطرف الخاسر ، فهو القمار بعينه وهو حرام بلا أشكال .
ما وراء الفقه — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٦