يبعد أن يكون سيرة المتشرعة وارتكازهم قائما على شمول الحرمة للغناء حتى لو كان في الأعراس .
اللهم إلا أن يقال : إن أمثال تلك الروايات صالحة للردع عن مثل هذه السيرة ، لأنها دالة على جواز الغناء في الأعراس .
إلا أنه من الواضح أن هذا فرع صحتها سندا واعتبارها . وأما إذا لم تكن معتبرة فلا تكون رادعة عن السيرة بحال .
ومعه فيبقى الغناء في الأعراس داخلا في الحرمة . ولا أقل من الاحتياط الوجوبي عنده . نعم ، الإنشاد بما لا يسمى غناء عرضا لا يكون مشمولا للحرمة ، بطبيعة الحال .
الوجه الثالث : أن الغناء في الأعراس ، ليس لهوا عرفا ، لأنه متسالم على صحته اجتماعيا ، فيكون خارجا موضوعا عن دليل الحرمة الدال على حرمة الغناء اللهوي .
وهذا الوجه أفسد من سابقه ، لأن التسالم الاجتماعي على شيء لا يعني كونه ليس لهوا . فإن هناك مناسبات يقتضي التقليد الاجتماعي على وجود اللهو فيه ، كالأعياد والأعراس وغيرها ، وكأن المظهر الأساسي للفرح هو اللهو . وهذا لا يعني أنه لا يكون لهوا . وإذا كان لهويا كان حراما .
وأما الغناء في المراثي سواء كان على المعصومين سلام اللَّه عليهم أو غيرهم ، مما لا يكون حراما بعنوان آخر ، كالكذب أو الاعتراض ، أو الكذب على المعصومين عليهم السلام أو غير ذلك .
وهذا النوع من الغناء مشمول للوجهين الأخيرين السابقين ، مع مناقشتهما . ولعله مشمول أيضا للوجه الأول ، بعد تجريد مدلول الروايات السابقة عن خصوصية الفرح إلى مطلق المناسبات . مع جوابه أيضا . ومعه لا يبقى دليل على جوازه أيضا ، فيكون مشمولا للحرمة .
إلا أنه يكون مشمولا لما قلناه من أن الإنشاد غير الغنائي لا يدخل في
ما وراء الفقه — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٦