الحرمة ، ومعه يكون ما يعمله الخطباء في المراثي كله جائز ظاهرا ، وهناك من الروايات ما يدل على جوازه ومنها ما هو معتبر سندا وظاهر دلالة .
الجهة الخامسة : الغناء في القرآن الكريم والأدعية والذكر :
فقد يقال بجوازه تمسكا بالروايات الدالة على رجحان تحسين الصوت بقراءة القرآن الكريم : وهي أخبار عديدة تبلغ حد الاستفاضة ، وقد سبق بعضها في كتاب الصلاة ونذكر الآن بعضها :
عن أبي بصير « 1 » عن أبي عبد اللَّه في قوله تعالى * ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ) * ، قال : هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك .
وعن النوفلي « 2 » عن أبي الحسن قال : ذكرت الصوت عنده . فقال : إن علي بن الحسين عليه السلام كان يقرأ فربما مر به المار فصعق من حسن صوته .
وعن عبد اللَّه بن سنان « 3 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قال النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله : « لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن » .
وعن أبي بصير « 4 » قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إذا قرأت القرآن فرفعت به صوتي جاءني الشيطان فقال : إنما ترائي بهذا . أهلك والناس .
فقال : يا أبا محمد اقرأ قراءة ما بين القراءتين تسمع أهلك ورجّع بالقرآن صوتك . فإن اللَّه عز وجل يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا .
إلى غير ذلك من الروايات . إلا أن كل ذلك لا يدل على جواز الغناء بالقرآن الكريم . لوضوح أن الصوت الحسن أعم من الغناء ، ولا يراد به ذلك . وحتى الترجيع المصرح به في الرواية لا يراد به حد الغناء ، وإنما يراد
هامش
« 1 » الوسائل ج - 4 أبواب قراءة القرآن في غير الصلاة : باب 21 : حديث 4 .
« 2 » المصدر : باب 24 : حديث 2 .
« 3 » المصدر : حديث 3 .
« 4 » المصدر : حديث 5 .