والضمير في * ( ( اشْتَراه ُ ) ) * يعود إلى السحر . بمعنى أن من يرغب بالسحر ويطبقه يخسر الآخرة ولا يكون له فيها أي نتيجة حسنة . وخسارة الآخرة هي الخسارة الحقيقية والكبرى . أعوذ باللَّه تعالى من نتائج السوء .
وقد علموا بذلك عن طريق نصح الملكين لهم على ظاهر الآية .
وبالرغم من ذلك فإنهم عملوا به وطبقوه .
وعلى أي حال ، فهذه الآية كالنص في حرمة السحر ، إلا أن الظاهر اختصاصه بما * ( ( يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ) ) * . لأنه هو الذي يعود إليه الضمير في * ( ( اشْتَراه ُ ) ) * .
وأما رد السحر وإبطاله ، فالآية واضحة في جوازه ، لأن الهدف من إنزال الملكين كان هو ذلك ، فالعمل به جائز بلا إشكال .
النقطة الثالثة : قوله تعالى * ( وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِه ِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * .
وقوله * ( ( شَرَوْا ) ) * يعني باعوا . لأن القيمة الحقيقة للنفس هي الجنة ورضاء اللَّه عز وجل . فإذا كان ثمنها هو السحر كان بئس الثمن لا محالة . إلا أنهم جهلوا هذه النتيجة . بدليل قوله تعالى * ( لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * . غير أنهم لم يجهلوا حرمته على أي حال .
النقطة الرابعة : قوله تعالى * ( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ ا للهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * .
وهذا هو البدل الحقيقي لخسران الآخرة . وهو ربحها بالإيمان والتقوى ، دون اللهو عن ذكر اللَّه بالمحرمات .
موضع السحر من العلوم :
قال الطباطبائي في تفسير الميزان « 1 » :
هامش
« 1 » ج 1 : ص 244 .