يحصل صدفة مع حصول الوهم لدى بعض الناس . وهذا لا يكفي بحال لحصول النتائج السابقة .
المستوي الرابع : قوله تعالى * ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِه ِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِه ِ ) * .
وليس من المتعذر أن يحصل هذا التفريق عن طريق الإيهام ، إلا أن الإيهام لا يكون فقط بالسحر بل يكون بالنميمة وغيرها . وأما الإيهام السحري ، فإنه يدوم ما دام العمل السحري ويرتفع بارتفاعه ، فهو يستمر بمقدار التفات الساحر إليه وتركيزه عليه . فإذا أعرض الساحر عه بطلت النتائج كلها . إلا إذا كان مؤثر تأثيرا حقيقيا ، فإن ذلك التأثير يكون قابلا للبقاء . كما لو انكسرت الزجاجة مثلا ، فإنها تبقى مكسورة إلى الأبد .
ومن المعلوم أن العمل السحري لا يدوم أكثر من نصف ساعة إلى ساعة مثلا . ولا يدوم أياما ولا أعواما .
ومعه من الصعب والبعيد جدا أن يؤثر السحر في هذا التفريق ما لم يكن واقعيا .
وقد يخطر في البال : أن الآية الكريمة على هذا المستوي ، أقصى ما تدل عليه هو التأثير على العواطف بين الزوجين . ولا تدل على التصرفات الواقعية أكثر من ذلك .
وهذا صحيح إلى حد ما . غير أننا نكون بالتخيير بين أن يكون السحر وهميا أو واقعيا ولو في التأثير على العواطف . ولا شك أن الآية تدل على التأثير على العواطف . إذن ، فتأثير السحر فيها واقعي وليس وهميا . وقد أسلفنا أن الإيهام وحده ليس كافيا في التأثير على العواطف .
والآية الكريمة وإن كانت خاصة بالعواطف بين الزوجين ، إلا أنه يمكن التعميم إلى كل أحد بالتجريد عن الخصوصية ، وذلك : أنه إذا أمكن التأثير على العواطف أحيانا أمكن دائما أو غالبا على الأقل .
ما وراء الفقه — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٩