الجهة الثالثة : من الحديث عن الآية الكريمة في تحديد الموقف الصحيح من السحر .
وذلك في عدة نقاط .
النقطة الأولى : أن السحر كفر . ولا شك أن من ضروريات الشريعة أن السحر عمل محرم ورديء أخلاقيا وأخرويا . ولكن هل تدل الآية الكريمة على أنه كفر . وقد ورد في السنة أن الساحر كالكافر ولم يقل : الساحر كافر .
وقد ورد لفظ الكفر في الآية الكريمة مرتين :
1 - قوله تعالى * ( وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) * .
2 - قوله تعالى * ( إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) * .
ويحتمل في كلا الآيتين دلالتها على أن السحر كفر .
أما الآية الأولى : فقد تستظهر منها أن الشياطين كفروا لأنهم يعلمون الناس السحر . وإذا كان تعليم السحر كفرا كان تعلمه والعمل به أولى بهذه الصفة أو مثلها على الأقل .
غير أن هذا قابل للمناقشة ، لأن الشياطين في الآية موصوفون بوصفين :
أحدهما : أنهم كفروا وثانيهما : أنهم يعلمون الناس السحر . ولا دليل على إحدى الصفتين ناشئة من الأخرى . بل أن كفر الشياطين محرز قبل ذلك وبغض النظر عنه .
وأما الآية الثانية : فلعدم وضوح الآية الكريمة ، بأن الكفر ناشئ من تعلم السحر أو تطبيقه . وإنما قد يكون ناشئا من المضاعفات النفسية والعقائدية التي تحصل من الاعتقاد بأنه يعمل بغض النظر عن قدرة اللَّه ومشيئته ونحو ذلك .
إذن ، فالآية الكريمة غير دالة على أن السحر كفر والساحر كافر . وإنما هي دالة على تقييمات رديئة له كما سيأتي الآن :
النقطة الثانية : قوله تعالى * ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراه ُ ما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) * .
ما وراء الفقه — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٠