وقد علمنا من عدد من الوجوه السابقة في معنى التنجيم أنها مبتنية على نسبة هذا الشكل من المعنى إلى النجوم . وهو من الشرك الخفي لا محالة .
فإن كان لها نحو من التأثير ، فهو على الأشكال والمعاني التالية .
وأما العلية بالمعنى العقلي أو المنطقي ، فمختصر الكلام فيه : أنهم قالوا : إن الشيء يحتاج في وجوده من بعد العدم ، بالنسبة إلى غير العلة الإلهية ، يحتاج إلى ثلاثة أمور : المقتضي والشرط وعدم المانع .
فالمقتضي هو العلة الأساسية التي قالوا فيها مثلا : أن الواحد لا يصدر إلا عن الواحد . أو لزوم الاتحاد في الجنس بين العلة والمعلول . إلا أنه لا يؤثر إلا مع وجود الشرط وعدم المانع . فإن حصل ذلك كان العلة تامة . وإذا وجدت العلة التامة وجب وجود المعلول ، بالوجوب الغيري ، كما هو مسطور في محله .
ومثلوا للمقتضي بالنار في إحراق الورقة ، وللشرط بدخول الورقة في النار . وللمانع برطوبة الورقة فلو كانت رطبة فالمانع عن الاحتراق موجود .
وأما التسبيب أو السببية ، فهي مفهوم أعم من العلية التامة ولا يجب الوجود عند وجوده غالبا . فوجود المسبب دليل على وجود السبب دون العكس .
والتسبيب يصدق على عدة أمور :
الأمر الأول : العلية التامة التي عرفناها .
الأمر الثاني : جزء العلة أو المعد كما يسموه . كوجود المقتضي وحده أو الشرط وحده أو هما مع المانع .
الأمر الثالث : التسبيب الطبيعي الغالبي ، كعلية الدواء للشفاء ، الذي قد يحصل وقد لا يحصل وإن كان حصوله غالبيا طبعا .
وعلى أي حال ، فقد قالوا : إن الأمر إذا لم يعد إلى العلية التامة لم يوجد المعلول .
ما وراء الفقه — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١