بل الروايات دالة على ما هو أوسع من ذلك بلا إشكال . وكذلك الآيات الكريمات . ولا شك أن العلماء الطبيعيون . يعترفون أن في الكون أسراراً عديدة وعميقة لم يتوصلوا إليها لحد الآن . بل ما هو مخفي وباطن في الكون أضعاف كثيرة عما هو معروف ، وموصوف لدى مجموع العلماء الطبيعيين كلهم بمختلف حقول المعرفة .
الوجه الثامن : ما أشار إليه في الوسائل « 1 » من أن كون العلم حقا لا ينافي النهي عن تعاطيه والقول بكفر قائله ومتخذة . قال : على أنه قد روي في عدة أحاديث في طب الأئمة وغيره : إن السحر حق ولا شك في تحريمه .
وكذا في الكهانة والقيافة وغيرهما .
فيمكن أن تكون الطائفة الأولى تشير إلى أن العلم حق في حد ذاته ، والثانية تشير إلى المنع عن استخدامه بالمدة كالسحر والقيافة وغيره .
إلا أن هذا الوجه بمجرده غير صحيح ، بعد دلالة الطائفة الأولى على جواز العمل به . ومنه الآية الكريمة على عمل إبراهيم الخليل عليه السلام به . وقوله : « لا يضر بدينك » وقوله : ( كثيره لا يدرك ) الدالة على أنه لو تم إدراكه لجاز العمل به . وظهور عدد من الروايات في كلا القسمين ، وخاصة رواية هشام الخفاف على معرفة الأئمة المعصومين عليهم السلام به . كل ما في الأمر أنهم لم يكونوا يستغنون به عن علم اللَّه سبحانه والتوكل عليه جل جلاله ، كما كان يفعل المنجمون .
وعلى أية حال ، فهذه أهم الوجوه للجمع بين هاتين الطائفتين ، وعدد من هذه الوجوه صحيح وهي متصادقة فيما بينها إلا أن كلا منها ينظر إلى زاوية محددة . ولعل فيما يأتي ما يلقي شيئا من الضوء على ذلك أيضا .
أقسام التنجيم :
ذكرت المصادر عدة أقسام للتنجيم . وهي ، بحسب فهمي ، تختلف
هامش
« 1 » ج 12 : ص 150 .