فمعرفتهم ناقصة وما يصدر منهم يكون عن علم ناقص لا عن علم تام .
فيكون باطلا لا محالة أو يكثر فيه الباطل على أي حال .
الوجه السادس : وهو مؤكد للخامس . أن الطائفة الأولى ناظرة إلى الثبوت والثانية إلى الإثبات . ويراد بالثبوت في علم الأصول : النظر إلى الشيء في حد ذاته ويراد بالإثبات : علمنا بالشيء .
فالطائفة الأولى تقول : إن علم النجوم ثبوتا أو في حد ذاته ( حق ) وهو ( علم من علوم الأنبياء ) و ( كان أمير المؤمنين أعلم الناس به ) . وأن إبراهيم الخليل عليه السلام استعمله كما تدل عليه ظاهر الآية وغير ذلك .
والطائفة الثانية تقول : بعدم جواز الأخذ من المنجمين إثباتا . يعني أن نتعلم منهم أو أن نستهدي بهم إطلاقا . ولذا يقول في بعضها : من صدقك فقد كذب بالقرآن أو أنه قد كذب بما نزل على محمد صلَّى اللَّه عليه وعلى آله . فالمهم هو عدم جواز التصديق من هؤلاء سواء كان العلم الذي يتخذونه شعاراً لهم صادقا أو كاذبا . ولذا اشتهر : كذب المنجمون ولو صدقوا .
الوجه السابع : ان الطائفة الأولى ناظرة إلى الآثار الصحيحة للنجوم والطائفة الثانية ناظرة إلى الآثار الباطلة لها .
فإنه لا شك أن هناك ربطا بمقدار ما بين النجوم وبين الحياة على الأرض . كالطاقة الصادرة عن الشمس . والمد والجزر المنتسب إلى حركة القمر . وغير ذلك مما قد نتوفر بعد ذلك لإيضاحه وتعداد المهم منه .
فقد يكون هذا ونحوه هو المشار إليه بالطائفة الأولى ، وأنه هو العلم الحق . على حين تشير الثانية إلى تلك النتائج المزعومة الباطلة للتنجيم .
إلا أننا ينبغي أن ننتبه إلى أن مجموع الروايات غير واضحة بما هو الحق منها وما هو الباطل ، في حدود ما هو المقرر في هذا الوجه السابع .
فليس لنا أن نزعم أن النظام الطبيعي الذي نعرفه عن العلم الحديث هو الحق خاصة ، والباقي كله باطل .
ما وراء الفقه — صفحة 35
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥