أقول : وفي الطائفة الثانية ما يدل على ذلك كقوله : أتقضي . قال :
فقلت نعم . قال : أخرق كتبك . وهو دال أنه مع الحكم به والقضاء لم يجز وأما بدونه فلا دليل على الحرمة .
الوجه الرابع : ما ذكره هو « 1 » هو أيضا من حمل الطائفة الدالة على الجواز على التقية . فيتعين العمل بالثانية .
إلا أن هذا غير صحيح لأمور منها :
أولا : ما عرفناه من وجود آيات كريمة دالة على الصحة أيضا . ولا معنى لحمل القرآن الكريم على التقية .
ثانيا : إن هذا الحمل فرع معرفة أن العامة يقولون بالجواز . ولا شك أن كثيراً من هذه المحامل كتبت في كتبنا من دون مراجعة فتواهم .
الوجه الخامس : ان الطائفة الثانية الناهية ناظرة إلى نقائص المنجمين كبشر عاديين لهم نقاط ضعفهم . والطائفة الأولى ناظرة إلى العلم كعلم في حد ذاته .
فإن نقائص المنجمين غير قليلة :
أولا : الخداع والكذب . فإنه هو الأعم الأغلب من أقوالهم .
ثانيا : انهم قد يشعرون بمنازعة الباري تعالى في علمه وقضائه .
ثالثا : انهم قد يشعر المراجع لهم بالاتكال عليهم والاستغناء عن التوكل على اللَّه عز وعلا .
رابعا : قصور الذهن البشري عن استيعاب علم النجوم على سعته .
فإنه علم واسع وعميق إلى حد لا تسعة القدرة البشرية ، مهما حسب الإنسان نفسه ، عميقا فيه . ولذا سمعنا في بعض الروايات : أن كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به .
والمنجمون على أي حال بشر قاصرون عن استيعاب العلم كله .
هامش
« 1 » المصدر والصفحة .