الخيار وعدمه تابع لدليله وحدوده معروفة من شروطه وليس هنا محل تفصيلها .
وأما الشكل الصغروي فكثير من هذه الإشكال أو الشكوك مجرى استصحاب أثر المعاملة حتى بعد الفسخ . كما لو حصل الفسخ فعلا ، في أي واحد من هذه الأشكال الخمسة وشككنا في تأثيره للأسباب المدرجة هناك ، كان مقتضى الاستصحاب عدم تأثيره وبقاء المعاملة على حالها . وهو معنى ثبوت اللزوم بالاستصحاب أو أصالة اللزوم الظاهرية .
وأما كبريات هذه الأشكال ، فلها أدلتها خارجا عن مفهوم أصالة اللزوم .
إلا أننا يحسن أن نعددها للقارئ واحدا واحدا :
ففي الشكل الأول : إذا شككنا أن سببا ما هل هو سبب للخيار أم لا .
فإن دل دليل عليه من نص أو سيرة فهو المطلوب ، وإلا لزم الحكم بكونه ليس بسبب للفسخ . وأن الفسخ معه غير مؤثر . وفي هذا ونحوه قالوا : إن عدم الدليل دليل على العدم .
وفي الشكل الثاني : إن وجدنا دليلا كالبيّنة ، أو الاطمئنان في تحديد مدة الاشتراط ، فهو ، وإلا كان الأصل عدم الزيادة . فنأخذ بأقل الزمنين المحتملين ، وندع الباقي . فإن وقع الفسخ فيه لم يكن مؤثرا .
وأما الشكل الثالث : فهو مجرى الاستصحاب ، لفرض علمنا السابق بعدم حق الخيار ، أو باللزوم ، فهل حصل حق الخيار وارتفع اللزوم لظهور سبب ما أو منشئ ما للشك كبعض العيوب البسيطة . ومقتضى الاستصحاب استمرار اللزوم وعدم تأثير الفسخ .
وأما الشكل الرابع : فيكون منشأ للشك في تسلط الطرف على الخيار وعدمه ، والأصل عدمه . إما لأصالة البراءة من هذا الشرط الذي كان منشأ للخيار ، أو لاستصحاب عدم منشأ السبب الموجب للخيار ، أو استصحاب عدم تسلط الطرف على الخيار ، للعدم الموجود قبل المعاملة أو بعدها إن وجد ، أو للعدم الأزلي ، إن قيل به .
ما وراء الفقه — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٠