تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ومعنى : نزلوا إليهم يعني تخلوا عن تحصنهم أو سلاحهم اطمئنانا بأمان المسلمين . وبعد التجريد عن الخصوصية يعم الحكم لكل حالة . وهذا ما فعله المحقّق الحلي . فقد كرّر في كتاب الجهاد من الشرائع « 1 » ذلك في عدة مسائل : قال عن الذمام : ولو أذم المراهق أو المجنون لم ينعقد لكن يعاد إلى مأمنه . وكذا كل حربي دخل في دار الإسلام بشبهة الأمان . كأن يسمع لفظا فيعتقده أمانا أو يصحب رفقة فيتوهمها أمانا . وقال « 2 » : ولو ادّعى الحربي على المسلم الأمان . فأنكر المسلم فالقول قوله . ولو حيل بينه وبين الجواب بموت أو إغماء لم تسمع دعوى الحربي . وفي الحالين يرد إلى مأمنه . ثم هو حرب . وقال « 3 » : ولو مات الحاكم ( بالهدنة ) قبل الحكم بطل الأمان ويردّون إلى مأمنهم . إلى غير ذلك من الفتاوى .

حرمة الفرار

لا يجوز أن يفرّ الواحد أو الأكثر من أمام العدو إذا كان العدو ضعفا من عددهم أو أقل . ويجوز الفرار إذا كان أكثر من الضعف . والفرار قد لا يكون صريحا ، كما هو المفهوم عادة ، بل يكون بعناوين أخرى ، كاتخاذ مواقع جديدة أو غير ذلك . كما يمكن أن يكون بمعنى عدم مبادأة العدو بالقتال ، على الإطلاق ما دام أكثر من الضعف . ومحاولة كفاية شرّه والتقية منه .
هامش
« 1 » كتاب الجهاد من الشرائع : ص 290 . « 2 » كتاب الجهاد من الشرائع : ص 292 . « 3 » كتاب الجهاد من الشرائع : ص 293 .
ما وراء الفقه — صفحة 382 | السيد محمد الصدر