أقول : النهي دالّ على التحريم ، ما لم تحصل مصلحة عظيمة ، لا تكون إلَّا نادرا . والرواية وإن كانت دالَّة على خصوص السم ، إلَّا أنها شاملة لكل المبيدات العامة ، بحيث يذهب البريء بذنب المجرم والأعزل بذنب المسلح ، حتى لو كان سلاحا كالذري أو غيره . وذلك بالتجريد عن الخصوصية فقهيا .
حرمة قتل النساء والأطفال
ففي معتبرة السكوني « 1 » عن جعفر عن أبيه عن آبائه : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : اقتلوا المشركين واستحيوا شيوخهم وصبيانهم .
وقوله استحيوا يعني : أبقوهم على الحياة .
وعن حفص بن غياث « 2 » في حديث : أنه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن . قال : فقال : لأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلَّا أن يقاتلن . فإن قاتلن فأمسك عنهن ما أمكنك . فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام أولى . ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها . فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها . إلخ الحديث .
البدء ليلا
وورد أيضا المنع عن البدء بالقتال ليلا . فعن عباد بن صهيب « 3 » قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : ما بيّت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عدوّا قط ليلا .
وهي غير دالَّة على الحرمة ، ولكن مقتضى الأسوة بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله هو ذلك ، ما لم تكن ضرورة قصوى .
هامش
« 1 » - باب 18 : حديث 2 .
« 2 » - المصدر : حديث 1 .
« 3 » - المصدر : باب 17 : حديث 3 .