جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين ، فأشرف رجل فقال :
أعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به .
والمراد من صاحبكم : الإمام أو القائد . وإنما عبّر بذلك لكونه غير مؤمن به لحد قوله ذلك .
ومعتبرة مسعدة بن صدقة « 1 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أن عليّا أجاز أمان عبد مملوك لأهل حصن من الحصون . وقال : هو من المؤمنين .
وعن عبد اللَّه بن سليمان « 2 » قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
ما من رجل أمن رجلا على ذمّة ( دمه ) ثم قتله إلَّا جاء يوم القيامة يحمل لولاء الغدر .
أقول : وهذا بالطبع ثابت ومن ضروريات الفقه ، ما لم تحدث هناك مصلحة أعلى من ذلك في حفظ المجتمع المسلم ، إلَّا أن حدوث ذلك نادر . لأن الذي يعطي الأمان إنما يعطيه بعد أخذ كل ما يعرف من الملابسات بنظر الاعتبار . فلا يقع في الخطأ إلَّا نادرا .
الأمان
من تخيّل خطأ من الأعداء المشركين فردا أو جماعة أنه داخل في أمان المسلمين أو ذمّتهم ، بأي سبب كان ذلك . كان ذلك الفرد أو الجماعة في أمان حتى يرجعوا إلى مأمنهم .
فعن محمد بن الحكم « 3 » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . قال : لو أن قوما حاصروا مدينة فسألوهم الأمان . فقالوا : لا . فظنّوا أنهم قالوا : نعم ، فنزلوا إليهم . كانوا آمنين .
هامش
« 1 » المصدر : حديث 2 .
« 2 » المصدر : حديث 3 .
« 3 » المصدر : باب 20 : حديث 4 .