الطريق ، والطريق بالمعنى العام يشمل أمور حياتية كثيرة كالمال وتخلية السرب . وحرف الجر المشار إليه يدل على لزوم توخّيها والحصول عليها .
إذن ، فالقدرة العقلية وحدها غير ملحوظة في الآية ، وليست الآية إرشادا لحكم العقل ، بل تحتوي على مفهوم زائد تأتي الإشارة إلى تفاصيله .
الجهة الثانية : في القدرة العرفية .
وهي التي ينبغي فهمها من الآية الكريمة ، كما أسلفنا . كل ما في الأمر أنه قد يقال : إن القدرة العرفية أعم من الاستطاعة الشرعية الآتي ذكرها . فقد يكون الفرد مستطيعا عرفا ولا يكون مستطيعا شرعا . كما في وضع المال عند أهله والرجوع إلى الكفاية .
وعلى أي حال ، فلو بقينا نحن والآية الكريمة ، لحملناها على المعنى العرفي ، وقلنا بوجوب الحج عند الاستطاعة العرفية . إلَّا أننا سنرى أن الأدلة الواردة تقيد ذلك بعدة أمور لا بدّ من ملاحظتها . فإن كانت تلك الأمور لا تزيد على الاستطاعة العرفية ، فهو المطلوب . وإن كانت زائدة وجب تقييد الآية الكريمة بها .
الجهة الثالثة : في القدرة الشرعية المفهومية من أدلة نفي الضرر والحرج ونحوها .
غير أن هذه القدرة أن اندرجت في القدرة العرفية فهو المطلوب .
وإن لم تندرج فيها ، بتقريب : أن القدرة العرفية أخصّ من ذلك ، ولا يعتبر كل من لا يتضرّر أو لا يتحرج قادرا عرفا ، بل يحتاج إلى أسباب أخرى قد تكون خارجة عن الاختيار .
إذن فهذه القدرة ، ليست عقلية كما هو واضح لأنها أخص منها ، ولا عرفية ، كما أسلفنا . فلا يبقى لها محصل مستقل .
فإن قيل : إننا نفهم من نفي العسر والحرج والضرر ، نفي التكليف لمن لم يكن قادرا عرفا ، لشكل من أشكال العفو والرحمة الشرعية .
ما وراء الفقه — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٩