الحج ، سواء وجدت له جميع شرائط الاستطاعة الفقهية الآتية أم لا . ولا إشكال أن بعضها دخيل في الصدق العرفي كالقدرة المالية والوقت وتخلية السرب وصحة البدن .
الأمر الثالث : القدرة الشرعية ملحوظا فيها ، خصوص الأدلة النافية للتكليف ، أعني أدلة نفي الحرج والعسر والضرر ونحوها . فإن كان المكلف مصداقا لبعضها لم يكن قادرا شرعا لانتفاء التكليف بالنسبة إليه . بخلاف ما لو كان مصداقا لعدم الجميع ، فإنه يكون قادرا ومستطيعا ، وإن لم يكن جامعا لشرائط الاستطاعة الآتية .
الأمر الرابع : القدرة الشرعية ، كما وردت في الروايات الخاصة ، من الزاد والراحلة والوقت والأمن في الطريق وتخلية السرب وغير ذلك ممّا يأتي .
فلا بدّ أن نفحص هذه الوجوه جميعا كل منها ضمن جهة من الكلام .
الجهة الأولى : في القدرة العقلية .
قال سيدنا الأستاذ « 1 » : ( إن مقتضى حكم العقل اعتبار القدرة والتمكن في الحج كسائر التكليف والواجبات الإلهية ، والآية الكريمة أيضا تدل على ذلك . ولا تزيد على حكم العقل . فإن الاستطاعة المذكورة فيها هي القدرة والتمكن . فالآية إرشاد إلى ما حكم به العقل ، ويكون الحج بمقتضى العقل والآية المباركة واجبا عند التمكن والقدرة ) .
وفيما قاله مواقع للنظر والمناقشة :
أولا : أننا لا يمكن أن ننفي كون الحج كسائر التكاليف تعتبر فيه القدرة العقلية . لوضوح أنه بدونها لا يكون واجبا جزما . وإنما الكلام فيما هو الزائد عن ذلك من الشرائط .
لأننا تارة نلحظ القدرة من حدّها الأدنى وأخرى نلحظها من حدّها
هامش
« 1 » معتمد العروة الوثقى : ج 1 : ص 79 .