تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الحج وأفعاله المنظور لكل واحد منها بحياله . ونذكر ذلك ضمن عدة عناوين مستقلة .

الإحرام

وهو أول عمل من أعمال الحج ، بحسب النهج المرسوم له شرعا . وينبغي سلفا أن نقدم جهلنا بمصلحة تعيين المواقيت الخمسة الرئيسية ويحتمل أنها مواقع وجود العيون الواقعة على الطرق من سائر الجهات ليتوفر الماء للغسل . سوى أنها واقعة على طريق السالكين المسافرين إلى مكة المكرمة من جميع الجهات . إلَّا أن هنا ملحوظة لا يمكن أن تكون مجهولة ، وهي وجود هذه المواقيت خارج الحرم المكي . فإن فيه مصلحة رئيسية وواضحة ، وهو أن يدخل الفرد الحرم محرما وليس على حاله الاعتيادي . وهذا من ناحية فيه احترام مضاعف لمنطقة الحرم المقدس ، الذي يكون جلاله نفحة من نفحات عظمة اللَّه عزّ وجلّ . مضافا إلى التربية النفسية للحاج حيث يدخل الحرم وهو على حال الحج نفسه متأدبا بأدبه خاشعا بخشوعه متوجّها إلى اللَّه من خلاله . وبكلمة موجزة إن المصالح التي سنعرفها لمختلف خصائص الإحرام سوف تحصل بالحرم المقدس في مختلف أرجائه ومن كل الداخلين إليه . وهذا هو الذي يعطي الصبغة العامة والتربية النفسية التي يريدها اللَّه عزّ وجلّ فيما يريده لعباده جلّ جلاله . هذا والإحرام يحتوي على أربع نقاط رئيسية شرعية : أولا : وجوب الامتناع عن منافيات الإحرام كالصيد والطيب والنساء والكذب ولبس المخيط للرجال ، ولبس الحلي للمرأة وغير ذلك ممّا هو مسطور في الفقه . ثانيا : عدم لبس المخيط للرجال ، من زاوية إيحائه بمنظر مشترك بين الحجاج أجمعين .
ما وراء الفقه — صفحة 261 | السيد محمد الصدر