ثالثا : التلبية ، فإنها تعقد الإحرام للحاج المتمتع والحاج المفرد وفي عمرة التمتع والإفراد أو المفردة أيضا . ونصّها : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك . والأحوط أن يضيف إليها : إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك . ومن لا يقولها لا إحرام له .
رابعا : الهدي للحاج القارن . وهو الذي يحج حج القران . يعني يعقد إحرامه بسياق الهدي ، فيشعره أو يقلَّده ويسوقه إلى منى في الحج وإلى مكة في العمرة ويذبحه هناك .
أما هذه الرابعة ، فسيأتي الكلام فيها عند الكلام عن مصالح الهدي ككل سواء في حج القران أو غيره ، لأن مصالحها التي ندركها متشابهة .
فيبقى الثلاث الأولى يمكن أن ندرج ما ندرك من مصالحها في نقاط ثلاث متتالية :
النقطة الأولى : في مصلحة الامتناع عن منافيات الإحرام .
وأهم ما ندرك في ذلك هو التجرّد عن علائق المادة وزخارف الدنيا في سبيل اللَّه ، لأجل تمحيض التوحيد للَّه وتركيز الإخلاص له وتعميق التوجّه إليه .
فإن الإحرام بما فيه من زواجر وروادع صارمة ، يدع الإنسان يشعر بعمق أنه باختياره وطيب نفسه ، أراد أن يعيش هذه التضحية وأن يخطو في هذا السبيل خطوات لا يريد بها إلَّا رضا اللَّه سبحانه وتعالى . وترك الأمور الدنية واللاأخلاقية كالجدال والفسوق ، من أجل طاعته .
وهذا يعطي بحق ، رمزية واضحة عمّا يجب أن يكون عليه الفرد المسلم في سائر أيام حياته من الالتفات إلى تقديم رضاء اللَّه عزّ وجلّ على مصالحه وأطماعه وشهواته ونزواته ، فليس ينبغي أن يحول دون هذا السبيل حائل أو أن يعيق الفرد أي عائق من جميع أعماله وأحواله خاصة وعامة .
هذا مضافا إلى ما ورد بمضمون : إن الدنيا والآخرة ، ضرتان متعاديتان ومتنافيتان . فبمقدار ما ينال الفرد من إحداهما يحرم من الأخرى .
وبمقدار ما يريد من إحداهما ينبغي أن يستغني عن الأخرى .
ما وراء الفقه — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٢