تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

المصلحة الخامسة تمثّل التاريخ الإسلامي المقدس في الأماكن المقدسة .

فإن اللَّه تعالى فرض الحج لكي يؤدّى في نفس الأماكن التي نشأ فيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقام بدعوته الكبرى وأعماله العظمى في أكنافها وربوعها . وعاش فيها الصحابة والتابعين وكثير من المعصومين سلام اللَّه عليهم ، بما قاموا به من أعمال وأنجزوه من تعاليم وأقوال . وكذلك هي الأماكن نفسها التي جاءها إبراهيم الخليل على نبينا وعليه السّلام وابنه إسماعيل عليه السّلام وزوجته أم إسماعيل . منظورا إلى المحنة التي مرّت بها في أول وجودها في ( واد غير ذي زرع ) . وما قامت به من عمل . ومنظورا إلى هذين الشخصين العظيمين حين ( يرفعان القواعد من البيت ) . وما أدّيا خلال ذلك من جهود . ومن سعادة الفرد في الدنيا والآخرة ، بكل تأكيد أن يتمثل في تلك الأماكن المقدسة في ذهنه ، ذلك التاريخ المقدس العظيم ، فهنا وقعت غزوة بدر الكبرى وهنا حدثت غزوة أحد ، وهنا غار حراء وهنا غار ثور . وهنا سعت أم إسماعيل بين الصفا والمروة وهنا الروضة المقدسة بين القبر والمنبر . وهنا مهبط جبرئيل الأمين عليه السّلام بالقرآن والوحي والأحكام . إلى آخر هذه الذكريات المقدسة . وما أسعد الفرد ، إذ يتمثل مع كل ذكر من ما تحتويه من عبر وجهاد وما تعبر عنه من معان سامية من الإيمان والإخلاص والطاعة والخضوع للَّه عزّ وجلّ .

المصلحة السادسة : الشعور بعظمة الإسلام وهيبته وهيمنته على نفوس معتنقيه .

عند الاحتكاك بالآلاف المؤلفة من الحجيج الذين يؤمّون بيت اللَّه الحرام زرافات ووحدانا كل عام منذ ما يزيد على عشرة قرون . وسيبقى الحال على ذلك بعونه تعالى ، ما دام في الأرض موحد مخلص . وهذا شعور قهري يحصل للفرد أمام تلك الجماهير المتدفقة ، سواء
ما وراء الفقه — صفحة 258 | السيد محمد الصدر