الفرد خلاله من الأكفان . تلك الحال التي تعرب وتفصح عن التساوي بين الناس بشكل أصرح ويكون انعدام الفوارق بين القبور أجلى وأوضح .
وذكر الموت مطلوب من العبد المسلم المخلص ، بلا إشكال وله آثار مهمة وعميقة في حياة الفرد . وإنما ينحرف الناس ويفسد الفاسقون ، عند إهمال ذكر الموت ، حتى قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ما رأيت يقينا أشبه بالشك من الموت .
فذكر الموت ذكر لثواب اللَّه وعقابه ، ومصير الفرد وذلته وقصوره وضعفه وانقطاعه عن الدنيا بما فيها . الأمر الذي يشحذ همة الفرد للطاعة ، وترك المعصية ، وتطهير النفس وتزكية القلب والتوجّه إلى الرب . قال أمير المؤمنين « 1 » عليه السّلام : أحي قلبك بالموعظة وأمته بالزهادة وذلَّله بذكر الموت .
الانطباع الثالث : أن احتشاد الناس المحرمين في المسجد الحرام للطواف أو في الموقفين أو في منى أو غيرها لأداء فرائض الحج وواجباته ، يعطي صورة واضحة عن احتشاد الناس في المحشر يوم القيامة ، حين يقوم الناس لرب العالمين للحساب والثواب والعقاب .
ومن المعلوم أن الفرد إذا تذكَّر آخرته ، لم يبق بينه وبين الرغبة في الطاعة ولا الارتداع عن المعصية أي عائق غير الغفلة والتناسي .
النقطة الثالثة : في التلبية التي ينعقد بها الإحرام .
فإن الإحرام على ما يحتوي من المعنويات التي عرفنا جملة منها . لا ينبغي أن يمر مرور الكرام بدون أن ينعقد بذكر اللَّه والاستجابة لنداء اللَّه عزّ وجلّ إذ أوجب الحج على المسلمين وناداهم للمجيء إلى رحمته والحضور إلى بيته .
وهذا النداء حصل مرتين ، وإن كانت فكرته بالأصل واحدة :
أولا : حصل من قبل إبراهيم الخليل سلام اللَّه عليه عندما انتهى من
هامش
« 1 » في وصيته الشهيرة لابنه الحسن عليه السلام .