تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

المصلحة التاسعة أن يغتنم الحاج هذه الفرصة المهمة ، في هذا الاجتماع الضخم المتوجه إلى عبادة اللَّه عزّ وجلّ لأجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

والحثّ على طاعة اللَّه عزّ وجلّ في مختلف الأصعدة والحقول الفكرية والاجتماعية . والانشغال بالطاعة المتمثلة بشعائر الحج ممّا يساعد نفسيّا على السماع وحسن التقبّل ، بمختلف الدرجات . وقد قال اللَّه تعالى * ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) * [ آل عمران : 104 ] . وقال سبحانه * ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * [ النحل : 125 ] .

المصلحة العاشرة أن يغتنم الفرد الحاج فرصة هذا اللقاء الأخوي الكبير ، وهذا الاطلاع الواسع على آلام وآمال المسلمين في مختلف البلاد المتقاربة والمتباعدة

فيتفاهم معهم ويتطارح الأفكار ، حول أحسن الطرق وأفضلها وأقربها إلى الواقع العملي في الابتعاد عن الفساد والاقتراب من طاعة اللَّه ، وتحسين الوضع الديني والاجتماعي لأي مجتمع . وإن الحج ليحتوي عادة في كل سنة على عدد مهم من رجال الفكر والعلم والأدب والاجتماع من المسلمين ممّن يكون على مستوي المداولة في الهموم المشتركة والشؤون العامة للمجتمع . فهذه نبذة مختصرة وغيض من فيض لمصالح الحج . ولعمري إنه يكفي أي واحد منها في تشريعه والاهتمام بتطبيقه . فضلا عن أن يكون في علم اللَّه عزّ وجلّ ما هو أهم وأوسع وأعظم .

الجهة الثالثة : في المصالح الخاصة لأفعال الحج

فإننا بعد أن عرفنا المصالح المتعلقة بالحج على وجه العموم ، لا بدّ لنا أن نستعرض المصالح الممكن تصورها في أذهاننا القاصرة لتفاصيل