ثانيهما : إسقاط أهمية مقدمات الأفعال ، كالهوي ورفع الرأس ونحوها .
فإنها مما لم يلحظ لها استقلال بإزاء الأفعال الأخرى . ومن الصعب التعميم لها بالارتكاز العرفي أو المتشرعي ، لوضوح الفرق في الأهمية والتركيز بين الفعل ومقدمته ، فما يثبت للفعل قد لا يثبت للمقدمة .
وإذا تمّ الأمر بهذا الشكل أمكن التعميم لأمور لم تذكر في الروايات ، بعد إحراز لحاظها لحاظا مستقلا بالارتكاز المتشرعي . كالشك في الحمد حال الاشتغال بالسورة والشك بالتشهد أو الصلاة على النبي وآله حال الاشتغال بالتسليم .
وأما عنوان ( القراءة ) الملحوظ استقلالا عند الفقهاء ، فهو أمر انتزاعي يعود إلى أن الفرد قد يشك في الحمد والسورة معا ، وكل منهما ملحوظ مستقلا ، وهو مشتغل بالركوع .
وأما إذا كان الاشتغال بمقدمات الأفعال ، فلا يكون مشمولا للقاعدة ، ويجب الإعادة والاعتناء بالشك ، باعتبار ما قلناه من عدم لحاظ المقدمات لحاظا استقلاليا .
فالمتحصل : أن شرط القاعدة : هو الدخول في شيء آخر ملحوظ لحاظا استقلاليا ، مع الشك في الشيء الأول الملحوظ لحاظا استقلاليا أيضا .
ومن هنا نعرف دليلا آخر على إسقاط مقدمات الأفعال . إذ لو كانت ملحوظة لما اشترط الدخول في ( الفعل ) نفسه . فهذا الاشتراط دليل على عدم الاكتفاء بالمقدمات « 1 » .
وهنا لا بدّ من ملاحظة جزء الجزء ، من حيث كونه مشمولا للقاعدة أولا . فهنا صورتان :
الصورة الأولى : أن يشك في جزء الجزء مع دخوله في مثله ، كما لو شك في آية من الحمد أو السورة مع اشتغاله في آية أخرى .
وهنا وإن كان يمكن اللحاظ الاستقلالي لجزء الجزء في مقابل مثله .
هامش
« 1 » كما أن صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه السابقة ، دالَّة على ذلك بصراحة ،