السابقة ، فإنه يحرز الفراغ من العمل على صورة الصحة أو على القناعة بها إلى حين انتهائه .
فالمهم الفرق بينهما : موضوعا وهو أن هذه القاعدة خاصة بالأجزاء وتلك خاصة بالأعمال المطلوبة بالأمر النفسي .
وقال في المستمسك « 1 » : وقد عرفت الاختلاف بين القاعدتين مفهوما وشرطا وأثرا ودليلا ورتبة .
ويقصد بالاختلاف مفهوما الفرق المفهومي بين التجاوز والفراغ . أو بين الانتهاء من المطلوب الضمني والانتهاء من المطلوب النفسي . فتأمل .
ويقصد بالاختلاف شرطا : أن قاعدة الفراغ مشترطة بالأذكرية عند العمل وقاعدة التجاوز مشترطة بتجاوز المحل .
ويقصد بالاختلاف أثرا ، يعني بحسب النتيجة . فإن تلك القاعدة حكم بالصحة على مجموع العمل وهذه حكم بالصحة على جزئه .
وهذه الاختلافات ، وإن كان بعضها قابلا للمناقشة . إلَّا أنها - على أي حال - اختلاف بين ذاتي القاعدتين ، لأن كلا منهما مجعول شرعي مستقل بلا إشكال وله شرحه وتفاصيله وأمثلته . فهذا كأنه قال : إن البيع يفرق عن الإجارة أو عن الوقف : مفهوما وشرطا وأثرا ! ! .
ويقصد بالاختلاف دليلا أن الروايات الواردة في إحداهما غير الروايات الواردة في الأخرى . وهذا أغرب من سوابقه . لأنه من توضيح الواضحات .
بقي الاختلاف في الرتبة ، وهو ما أوضحه بقوله في موضع آخر « 2 » : كما افترقتا بأن مفاد قاعدة التجاوز إثبات الوجود بنحو مفاد كان التامة . ومفاد قاعدة الفراغ إثبات تمامية الموجود بنحو مفاد كان الناقصة . فلا مجال لإرجاع إحداهما إلى الأخرى .
وقد عرفت ما فيه لأن مفاد قاعدة التجاوز كما هو مفاد كان التامة يعني اعتبار الجزء المعدوم موجودا تعبدا . كذلك هو مفاد كان الناقصة يعني اعتبار
هامش
« 1 » ج 7 . ص 435 .
« 2 » المصدر : ص 432 .