إلَّا أنه تبقى هناك بعض الأسئلة :
أولا : إنَّ الفقهاء وغيرهم ، قالوا : إنَّ دائرة نصف النهار تقطع الأرض نصفين من الشمال إلى الجنوب . ولكن يبقى السؤال عن محل رأس الخط الوهمي بالضبط في الشمال وكذلك في الجنوب . هل هو الشمال الجغرافي أي القطب الشمالي الاعتيادي . أو هو الشمال المغناطيسي . أو هو نقطة أخرى في الشمال غيرهما ؟
ثانيا : هل أنَّ الزوال يتحقق قبل خروج القرص كله من دائرة نصف النهار . يعني بمجرد أن يتزحزح مركزه نحو الغرب ولو قليلا . أو أنَّ الزوال لا يتحقّق إلَّا بخروج القرص كله عن دائرة نصف النهار .
ثالثا : إنَّ المفروض بدويّا أنّ خط دائرة نصف النهار ، يقاطع خط مسير الشمس من الشرق إلى الغرب بزاوية قائمة متكاملة . فهل هذا صحيح ، أو أنَّ هناك اختلافا بمقدار ما ؟
رابعا : إنّ المفروض أنّ الزوال يحصل في نصف النهار أو بعده بثوان تحديدا . فهل هذا صحيح ، وهل هناك من الموانع ما يحول دون ذلك ؟
ونجيب عن كلّ سؤال في ناحية من الكلام :
الناحية الأولى :
في الكلام عن رأس الخط الوهمي لدائرة نصف النهار وقد أعطى الفقهاء رأيهم الإجمالي ولم يحدِّدوا شيئا معيَّنا . فقد أوكلوا الأمر إلى الفهم العرفي الاعتيادي . فإنَّ كل فرد يحمل فكرة عن الشمال والجنوب . وهذا يكفي . ويكون تحديد دائرة نصف النهار على هذا الفهم الإجمالي .
وهذا التِّجاه في الفهم له نقطة ضعف ونقطة قوة :
نقطة الضعف : أنَّه من الواضح أنَّ استقامة واتجاه دائرة نصف النهار سوف يختلف باختلاف رأسيها الشمالي والجنوبي ، إلى عدَّة درجات ، الأمر الذي يفتقر إلى الدقة الرياضية . ويترتب على ذلك عدم إمكان التعرّف على لحظة الزوال بالمعنى الحقيقي . نعم ، في بعض مناطق العالم تتحد الدائرة من كلا القطبين الجغرافي والمغناطيسي . كالخط الطولي الرقم 100 والذي
ما وراء الفقه — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٧