ولأبي بكر الخالدي في وصف الجو وإدبار الليل وإقبال الفجر يقول « 1 » :
والجو يسحب من عليل هوائه
ثوبا يجود بظلَّه المترقرق
حق رأينا الليل قوس ظهره
هرما وأثر فيه شيب المفرق
وكأن ضوء الفجر في باقي الدجى
سيف حادة من اللجين المحرق
فهو يمثل ضوء الفجر بالشيب وريحه الطيِّبة بالهواء العليل وحمرته التي تحدث بعد ذلك بالذهب : اللجين .
ومحل الشاهد من هذه الأشعار هو الاستشعار بأن نسمة الفجر أمر سائر بين عدد من الناس . وإن أنكره الآخرون .
وقد يخطر في الذهن : أنَّ هذا لو كان أمرا واقعيّا ، لذكر في الروايات ، وحيث لم يذكر ، إذن يدل على عدم واقعيته .
وجوابه : أنَّ الأئمة المعصومين - عليهم السَّلام - ، حوّلونا على الجهة الواقعية للفجر ، أعني الفجر بالمعنى التكويني في خلقة الله سبحانه .
وليس ذلك إلَّا الضوء . وكذلك فعل القرآن الكريم حين قال * ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * . وهذه الجهة الواقعية كافية تماما لحسم الأمر . كل ما في الموضوع قد يكون لبعض الأشياء علامات عند وقوعها ، فمن عرف علامة وقوع الفجر أمكنه العمل عليها .
والحجة الفقهية في ذلك هي الوقوف أو الاطمئنان بحصول الفجر عند حصول علامته . وهو ما يحصل فعلا عند من يتبيّنها .
والآن بقي علينا أن نعرف استمرار ونهاية وقت الصلاة ، بعد أن عرفنا أول وقتها . فإن هذا الوقت يسمى ما بين الطلوعين ، يعني طلوع الفجر وطلوع الشمس . وفي بعض الروايات أنها ساعة ليست من الليل ولا من النهار . إلَّا أنها من الناحية الفقهيّة المستفادة من السُّنَّة الشريفة أنها من النهار وليست من الليل ، لأن وجوب الصوم يبدأ من الفجر ، والصوم إنما يكون في النهار ، ولا يجوز إلحاق أي جزء من الليل به . وفي القرآن الكريم سمعنا وصفه بالصبح في قوله تعالى * ( والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) * . ولا يترتب أي أثر فقهي على أنها من
هامش
« 1 » نفس المصدر : ص 374 .