المجوس :
فإننا وإن كنا قلنا إنهم من الثنوية ، لأنهم يدعون إلى إلهين : إله الخير وإله الشر أو إله النور وإله الظلمة . ولا إشكال أنَّ هذا هو السائد عندهم الآن وهو معتقدهم ( الرسمي ) .
إلَّا أنَّ في المسألة احتمال آخر ، وهو أن يكون لهؤلاء نبي حقيقي وكتاب حقيقي . ولكن الأجيال المتأخرة عن نبيهم حرّفت عقيدتهم وكتابهم .
وعلى أيِّ حال ، فهم من أهل الكتاب في الجملة ، لو صحّ هذا لاحتمال .
إلَّا أن هذا الاحتمال ، ممَّا لا دليل عليه . وحتى لو كان صحيحا ، فإنه لا يؤدي إلى القول بطهارة هؤلاء الموجودين بعد أن كانوا من الثنوية فعلا وعلى غير معتقدات أنبيائهم السابقين . غير أنَّ الأدلة على طهارة أهل الكتاب غير خاصة باليهود والنصارى ، بل هي شاملة لهم ، فالقول بطهارتهم هو الصحيح سواء صحّ كونهم من أهل الكتاب أم لا « 1 » .
الصابئة :
والكلام فيهم من حيث احتمال وجود نبي حقيقي وكتاب حقيقي قديمين ، قد حرّفته الأجيال المتأخرة . يشبه الكلام في المجوس . غير أن المجوس معتقدهم في الثنوية واضح . وأما الصابئة فمعتقداتهم غامضة ، لأنهم لا يعلنون عنها ولا يصرّحون بها للأغيار . كما هو مسلك عدد من الأديان كالدروز والمسيك وربما اصطلح على مثل هذه الأديان : بالباطنية .
وإن كان ذلك لا يخلو من مناقشة ليس الآن محلها .
وأما الحكم بنجاستهم ، فهو يتوقف على أحد أمرين : فإمَّا أن نجد لديهم ما يكون إنكار الضروري في الدين ، وهذا لا يمكن إثباته . لما قلناه قبل قليل من عدم إمكان الاطلاع على معتقداتهم . وإما أن نحكم بنجاسة من لم يكن مسلما ولا كتابيّا ولو بالإجماع المركب بعد إسقاط الاحتمال السابق .
ولكن الاحتمال السابق ، وهو احتمال أنهم من أهل الكتاب ، ذو وجود فعلي في أذهان الفقهاء . ومعه فالحكم بطهارتهم ولو بمقتضى الأصل ، يكون
هامش
« 1 » لأن هذه الأدلة ليس موضوعها أهل الكتاب . وإنما ذكرت عناوين : اليهودي والنصراني .
والمجوسي تفصيلا .