معهم ومع أصحابهم . ولم يرد مع ذلك احتمال نجاستهم أو كفرهم ولو في خبر ضعيف على الإطلاق . وأمَّا ما قاله السيّد الأستاذ « 1 » من أن القائلين هم الأشاعرة وهم أكثر من غيرهم من العامّة . فلا يخلو من مناقشة . إذ من الصحيح أن المسلك ( الرسمي ) الموروث عن الأشاعرة هو ذلك ، أو ما يستلزم ذلك . إلَّا أن فيهم عوام الناس وفيهم من يكون مفكرا نابها قد يختلف مع غيره في ذلك فنسبة الجبر إلى عموم الأشاعرة لا يخلو من مبالغة .
المفوضة :
وهم من يقول : بأن الله سبحانه خلق الخلق . واعتزل عنه . وأوكل الأمر إلى الخلق أنفسهم ، فالكون الآن يسير طبقا للقوانين الطبيعية المستقلة عن إرادة الله سبحانه . واستنتجوا أن اختيار الفاعل المختار ، كالإنسان ، يكون محفوظا تماما ، خلافا للمجبرة . فيكون هو الخالق أو الموجود لأعماله .
وقال سيّدنا الأستاذ حول ذلك « 2 » : إنهم إن التزموا بما يلزم مذهبهم من إعطاء السلطان للعبد قبال سلطانه تعالى . فلا مناص من الحكم بكفرهم ونجاستهم ، لأنه شرك لا محالة ، أقول : يعني من الشرك الصحيح .
إلَّا أنه قال : إنَّهم لا يلتزمون بذلك ، ومعه فالحكم بنجاستهم غير وارد . أقول : كما أنَّ الاستدلال على طهارتهم بالسيرة في محله ، كما قلنا في المجبرة تماما .
الحلولية :
وهم الذين يقولون بأنَّ الله سبحانه وتعالى يحل في خلقه . وهذا القسم لم يتعرض له السيِّد الأستاذ . إلَّا أن نفس التقسيم وارد في حقهم . فإنهم إن قالوا : بأنَّ الله تعالى حالّ في الخلق حلول الحاجة إليه . فلا مناص من الحكم بكفرهم ونجاستهم . لوضوح أنَّ الله سبحانه وتعالى غني عن خلقه ، فهو إنكار لضروري في الدين . وإن لم يلتزموا بذلك لم يحكم بنجاستهم .
والقول في السيرة نفسها في السوابق . غير أنَّ المظنون أنَّ الحلولية ، يختلفون
هامش
« 1 » المصدر : ص 91 .
« 2 » المصدر : ص 91 .