تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عن سوابقهم . لأنَّ المجتمع في عصر المعصومين - عليهم السَّلام - ، كان ذا حساسية معينة ضدهم ، وكانوا يقاطعونهم ويبكِّتونهم . إلَّا أنَّ بناءهم على نجاستهم يومئذ غير ثابت .

النواصب :

والناصبي أو الناصب هو من ينصب العداوة والبغضاء لأهل البيت - عليهم السَّلام . وقد وردت الروايات مؤكدة على نجاسته . نذكر بعضا منها : ما روي عن أبي يعفور « 1 » عن أبي عبد الله - عليه السَّلام - في حديث قال : وإياك أن تغتسل من غسالة الحمام . ففيها تجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي ، والناصب لنا أهل البيت فهو شرهم . فإنَّ الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وإنَّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه . ودلالة الرواية بعدة تقريبات أهمها اثنان : التقريب الأول : النهي عن الاغتسال بالماء النازل عن جسم الناصبي . وليس ذلك إلَّا لنجاسته ، بدلالة ارتكاز المتشرعة ولنص الرواية أيضا . ومن المعلوم أنه ماء قليل ينفعل بملاقاة النجس . ولم تكن الحنفيات موجودة يومئذ . التقريب الثاني : إننا نعلم أنَّ الكلب في الشريعة محكوم بالنجاسة ، والرواية تصرح بذلك ، وحملها على غير النجاسة الحكمية متعذر ، لارتكاز المتشرعة الذي كان متحقِّقا يوم صدور الرواية ، وللاستصحاب القهقرى الحجة في اللغة . ومعه ، فتكون نجاسة الناصب الذي هو أنجس منه حكمية أيضا . وهذا ليس معناه أنه ( متنجس ) بل هو عين نجاسة كما أن الكلب عين نجاسة . ويؤيد ذلك ما روي عن خالد القلانسي « 2 » قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السَّلام - : ألقى الذمي فيصافحني . قال : امسحها بالتراب أو بالحائط . قلت : فالناصب . قال : أغسلها .
هامش
« 1 » الوسائل ج 1 . أبواب الماء المضاف . باب : 11 . حديث : 5 . وانظر حديث : 4 أيضا . « 2 » المصدر ج 2 . أبواب النجاسات . باب : 14 . حديث : 4 .