المعنى الثاني : أن يعتقد المجسِّم ، بأن لله - عزّ وجلّ - جسما كسائر الأجسام إلَّا أنه مجهول الشكل والهوية . والكلام فيه نفس الكلام السابق .
وعلى ما اخترناه يكون نجسا .
المعنى الثالث : أن يقول : إنه جسم لا كالأجسام ، كما ورد عنه سبحانه . أنه شيء لا كالأشياء . مع كونه قديما وغير محتاج إلى الغير .
وقال سيّدنا الأستاذ عنه « 1 » : ومثل هذا القول لا يستتبع الكفر والنجاسة .
وأمَّا استلزامه الكفر من أجل أنه إنكار للضروري حيث أنَّ عدم تجسّمه من الضروري . فهو يبتني على الخلاف المتقدم من أنَّ إنكار الضروري هل يستلزم الكفر مطلقا أو أنه يوجب الكفر فيما إذا كان المنكر عالما بالحال بحيث يكون إنكاره مستلزما لتكذيب النبي - صلَّى الله عليه وآله - ؟
أقول : وكأنه اعترف بالنجاسة على هذا التقدير . في حين لم يذكر ذلك على الإطلاق في القسم السابق . وأمَّا ما هو الصحيح من الخلاف المشار إليه ، فالرأي الثاني . إلَّا أن المفروض أن المسلمين ينبهون هذا الفرد عن فساد معتقده فإن بقي على الفساد كان ملتفتا طبعا وكان كافرا نجسا .
المجبرة :
وهم من يقول بأنَّ الله سبحانه وتعالى يجبر العباد على أفعالهم ، حتى أنهم بالنسبة إليه كالقلم بيد الكاتب ، والعصا في يد الضارب .
ورأى سيِّدنا الأستاذ « 2 » أنهم إن التزموا بتوالي ولوازم عقيدتهم من إبطال الثواب والعقاب والتكاليف بل وإسناد الظلم إليه سبحانه وتعالى : فلا تأمل في كفرهم ونجاستهم ، لأنه إبطال للنبوات والتكاليف . وأمَّا إذا لم يلتزموا - كما لا يلتزمون - حيث اعترفوا بالتكاليف والعقاب والثواب . فهم غير محكومين بالنجاسة .
أقول : ويمكن الاستدلال بالسيرة على طهارتهم أيضا ، من أجل أنَّ عددا مهما منهم كان معاصر للمعصومين - عليهم السَّلام - وكانوا معاشرين
هامش
« 1 » المصدر : ص 89 .
« 2 » المصدر : ص 90 .