إذا ، فالعسل مادة شديدة التعقيد ، تتباين قليلا بتراكيبها باختلاف الزهور
التي جنيت منها ، ولعل السر في احتوائها على هذه المواد المختلفة ، التي لم
تجمع في أي مادة غذائية أخرى على الاطلاق ، وهو جنيها لرحيق كل الأزهار
والثمرات استجابة لنداء خالقها يوم أوحى لها : ( ثم كلي من كل الثمرات ،
فاسلكي سبل ربك ذللا ، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ) وقد تبين
فعلا ، أن النحلة لا تقوم بتصنيع العسل فقط ، وإنما تقوم بصنع مواد أخرى أقل أو
أكثر تعقيدا من العسل ، فهي تصنع أقراص الشمع السداسية العيون ، وتصنع ما
يسمى بالغذاء الملكي ، وهي مادة أكثر تركيزا وأشد تعقيدا من العسل ، تقدمه
العاملات للملكة واللبيوض التي تعد لتكون ملكات ، كما تبين ان مقدرة العسل
على الشفاء تزداد كلما كان عدد الزهور المجني منها أكبر .
- من ميزات العسل التي يجب معرفتها .
1 - مقاومته للفساد مدة طويلة تصل إلى سنين عديدة ، بشرط واحد ، هو أن
يحفظ بعيدا عن الرطوبة .
2 - إذا سخن لأكثر من ستين درجة مئوية ، يفقد جزءا من أهميته بصفته راتبا
غذائيا جيدا .
العسل مبيد للجراثيم ومضاد للعفونة
أكد أكثر الباحثين أن الجراثيم الممرضة للانسان لا يمكن لها أن تعيش في
العسل ، وأن للعسل فعلا مبيدا لها . وقد وضع لتعليل ذلك نظريات عديدة ، منها :
1 - احتواء العسل على حمض النحل Formic Acid ، وهو من المواد
المضادة للعفونة .
2 - ارتفاع تركيز السكاكر التي تصل إلى 80 % من تركيب العسل ، رغم أن
الأوساط ذات التركيز السكري الخفيف تزيد نشاط الجراثيم ، ويذكرنا ذلك بأن
التمر الذي يحوي نسبة عالية من السكاكر ، لا تنمو فيه الجراثيم أيضا .
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 184
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص١٨٤