فقال الرجل : معرفتك بمواقع الصنائع أثقب من معرفة غيرك ، ولم أجعل فلاناً شفيعاً إنما جعلته مذكرا .
فقال وأيّ إذكار لمن رعى حقَّك أبلغ من تسليمك عليه ، ومصيرك إليه . إنه متى لم يتصفّح المأمول أسماء مؤملّيه بقلبه غدوة وعشياً لم يكن للأمل أهلاً ، وجرى المقدار لمؤمليه على يديه بما قدِّر ، وهو غير محمود ولا مشكور . وما لي إمامٌ أدرسه بعد وردي من القرآن إلاّ أسماء رجال التأميل لي ، وما أبيتُ ليلةً حتّى أعرضهم على قلبي .
ووقّع في كتاب عامل : عجّل علينا بمبلغ ما اجتمع قبلك من الغلاّت ، ولا تبطئ به ، وإيّاك أن تستملى من جارك مطلاً به ، ودفعاً عنه . وانفضْ عنك مقالة من يشينك ولا يزينك ، ويوردك ولا يصدرك . ولله درُّ عديّ بن زيد حين يقول :
عن المرء لا تسأَل وأبصر قرينه * فإنّ القرين بالمقارن يقتدى
المصون في الأدب — صفحة 108
مساهمون: أبي أحمد حسن العسكري
ص١٠٨