خرج الفضل بن يحيى يريد سفراً ، فودّعه أهله مكتئبين لفرقته ، فقال : قاتل الله جميلاً حيث يقول :
لمّا دنا البينُ بينُ الحيِّ واقتسموا * حبلَ النَّوى فهو في أيديهمُ قطَعُ
جادت بأدمعها سَلمى وأعجزني * قربُ الفراق فما أُبقي ولا أدعُ
يا قلبُ ويحكَ لا سلمى بذي سلمٍ * ولا الزمان الذي قد فات مرتَجَعَ
أكُلَّما مرَّ ركبٌ لا تلائمهم * ولا يبالون أن يشتاقَ من فجَعوا
علَّقتني بهوىً منهم فقد جعلتْ * من الفراق حصاةُ القلب تنصدعُ
أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى قال : سمعت أبا العيناء يحدّث أنّ رجلاً كلم بن خالد البرمكيّ في رجل أن يولّيه ، فقال يحيى : إنّا لا نشرك في أماناتنا ولا ينسب إلى عقولنا أفعال غيرنا ، ولا نسترعي رعيّة أمير المؤمنين إلاَّ المستحقين الذين توجب لهم المعرفة المنزلة ،
المصون في الأدب — صفحة 111
مساهمون: أبي أحمد حسن العسكري
ص١١١