الغسل عن أحد يعتد به ) ( 1 ) .
وأعجب منه من أغمض عينيه وروى عن الصحابة والتابعين المسح معترفا
بصحته في صفحة ، ثم قال في الصفحة التي بعدها : ( ومن أوجب من الشيعة
مسحهما كما يمسح الخف فقد ضل وأضل ) ( 2 ) .
وقد زيف بعض المنصفين من علمائهم أمثال هذه الكلمات ، فمثلا شارح
سنن أبي داود بعد نقله كلام النووي قال : ( قال في ( التوسط ) : وفيه نظر ، فقد نقل
ابن التين التخيير عن بعض الشافعيين ، ورأي عكرمة يمسح عليهما ، وثبت عن
جماعة يعتد بهم في الإجماع بأسانيد صحيحة كعلي وابن عباس والحسن
والشعبي وآخرين ) ( 3 ) .
وقد تقدم ما نقله العيني عن ابن جرير الطبري من أن الصحيح الثابت عن ابن
عباس هو المسح لا الغسل . وقال العيني أيضا : ( ومنها خبر عثمان ، ذكره أحمد بن
علي القاضي في كتابه ( مسند عثمان ) بسند صحيح أنه توضأ ثم مسح رأسه ثم
ظهر قدميه ، ثم رفعه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) ( 4 ) .
وسيأتي عن قريب سلسلة الأخبار بأسانيدها مع الإشارة إلى ما صححه القوم
منها .
أدلة القول بالمسح
ثم إن للقائلين بالمسح نوعين من الأدلة :
النوع الأول : كتاب الله عز وجل . قال الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى
الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) * .
قال الإمام فخر الدين الرازي : ( فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في
هامش
( 1 ) عون المعبود 1 : 119 .
( 2 ) تفسير القرآن العظيم 2 : 28 .
( 3 ) عون المعبود 1 : 119 .
( 4 ) عمدة القاري 2 : 239 ، 240 .