تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح في وضوء الرسول ( ص ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الأرجل النصب عطفا على محل الرؤوس والجر عطفا على الظاهر . وهذا مذهب مشهور للنحاة ) . ثم قال : ( إن العاملين إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى ، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله : * ( وأرجلكم ) * هو قوله : * ( وامسحوا ) * فثبت أن قراءة : * ( وأرجلكم ) * - بنصب اللام - توجب المسح أيضا ) ( 1 ) . وقال الشيخ محيي الدين بن عربي : ( إن النصب في اللام لا يخرجه عن الممسوح ، فإن هذا الواو قد تكون واو ( مع ) ، وواو المعية تنصب ، تقول : مررت بزيد وعمرا تريد : مع عمرو فكذلك من قرأ : * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * بنصب اللام . فحجة من يقول بالمسح في هذه الآية أقوى ، لأنه يشارك القائل بالغسل في الدلالة التي اعتبرها ( وهي فتح اللام ) ، ولم يشاركه من يقول بالغسل في خفض اللام ) ( 2 ) . قال ابن حزم : ( وأما قولنا في الرجلين ، فإن القرآن نزل بالمسح ، قال الله تعالى : * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها فهي على كل حال عطف على الرؤوس ، إما على اللفظ ، وإما على الموضع ، لا يجوز غير ذلك ، لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة ) ( 3 ) . وقال أبو بكر بن العربي : ( وجملة القول في ذلك أن الله سبحانه عطف الرجلين على الرأس ، فقد ينصب على خلاف إعراب الرأس أو يخفض مثله . . . ) ( 4 ) . وقال العيني عند ذكر أدلة المسح : ( ولأن قراءة الجر محكمة في المسح ، لأن المعطوف يشارك المعطوف عليه في حكمه ، لأن العامل الأول ينصب عليهما
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب 6 : 165 . ( 2 ) الفتوحات المكية 1 : 448 . ( 3 ) المحلى 2 : 57 . ( 4 ) أحكام القرآن 2 : 71 .