الأرجل النصب عطفا على محل الرؤوس والجر عطفا على الظاهر . وهذا مذهب
مشهور للنحاة ) .
ثم قال : ( إن العاملين إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى ،
فوجب أن يكون عامل النصب في قوله : * ( وأرجلكم ) * هو قوله : * ( وامسحوا ) * فثبت
أن قراءة : * ( وأرجلكم ) * - بنصب اللام - توجب المسح أيضا ) ( 1 ) .
وقال الشيخ محيي الدين بن عربي : ( إن النصب في اللام لا يخرجه عن
الممسوح ، فإن هذا الواو قد تكون واو ( مع ) ، وواو المعية تنصب ، تقول : مررت
بزيد وعمرا تريد : مع عمرو فكذلك من قرأ : * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * بنصب
اللام .
فحجة من يقول بالمسح في هذه الآية أقوى ، لأنه يشارك القائل بالغسل في
الدلالة التي اعتبرها ( وهي فتح اللام ) ، ولم يشاركه من يقول بالغسل في خفض
اللام ) ( 2 ) .
قال ابن حزم : ( وأما قولنا في الرجلين ، فإن القرآن نزل بالمسح ، قال الله تعالى :
* ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها فهي على كل
حال عطف على الرؤوس ، إما على اللفظ ، وإما على الموضع ، لا يجوز غير ذلك ،
لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة ) ( 3 ) .
وقال أبو بكر بن العربي : ( وجملة القول في ذلك أن الله سبحانه عطف
الرجلين على الرأس ، فقد ينصب على خلاف إعراب الرأس أو يخفض
مثله . . . ) ( 4 ) .
وقال العيني عند ذكر أدلة المسح : ( ولأن قراءة الجر محكمة في المسح ، لأن
المعطوف يشارك المعطوف عليه في حكمه ، لأن العامل الأول ينصب عليهما
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب 6 : 165 .
( 2 ) الفتوحات المكية 1 : 448 .
( 3 ) المحلى 2 : 57 .
( 4 ) أحكام القرآن 2 : 71 .