بذلك معنى الغسل والمسح . فبين صواب القراءتين جميعا . فأحب القراءتين إلي
أن أقرأها قراءة من قرأ ذلك خفضا ، لما وصفت ، ولأنه بعد قوله : * ( وامسحوا
برؤوسكم ) * ، فالعطف به على الرؤوس مع قربه منه أولى من العطف به على
الأيدي ، وقد حيل بينه وبينها بقوله : * ( وامسحوا برؤوسكم ) * ) ( 1 ) .
ثم يستمر ابن جرير لإثبات أن المراد بالمسح العموم لا مسح البعض بأخبار :
" ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار " ، ويحمل الأخبار المروية في مسح بعض
القدمين على تجديد الوضوء من غير حدث .
أقول : لقد أجاد ابن جرير في أول كلامه حيث تحرر من نير التقليد الأعمى ،
واقترب من الحق خطوة ، إلا أنه لم يصل إلى الواقع كاملا ، لأنه غفل عن الصحاح
التي جاء فيها أنه ( صلى الله عليه وآله ) بال أو ( بال قائما ) أو ( أراق الماء ) ثم توضأ ومسح على
ظاهر قدميه أو نعليه ، كما ستراها عن قريب .
ولعله لم يجرؤ على مخالفة قومه كاملا فحاول أن يرضي الآية ويرضيهم .
القول الخامس : وجوب المسح . وهو المذهب المشهور بين المتقدمين . وقد
رواه القوم عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) [ أ ] وعمر بن الخطاب [ ب ] وعثمان بن
عفان [ ج ] وعبد الله بن زيد [ د ] وجابر بن عبد الله [ ه ] ورفاعة بن رافع [ و ] وأوس
بن أبي أوس [ ز ] وعباد بن تميم [ ح ] وعبد الله بن عمر [ ط ] وجابر بن زيد [ ي ]
وعبد الله بن عباس ( رضي الله عنه ) [ ك ] وأنس بن مالك [ ل ] وأبي مالك الأشعري [ م ] وتميم
بن زيد المازني [ ن ] وحذيفة [ س ] وبلال الحبشي [ ع ] وأبي كاهل [ ف ] وعمرو
بن حريث [ ص ] وعبد الرحمن بن أبي قراد [ ق ] وأبي جبير [ ر ] وأبي إياس [ ش ]
وعبد الله بن عمرو [ ت ] وعائشة [ ث ] وعكرمة [ خ ] وعامر الشعبي [ ذ ] وقتادة
[ ض ] والحسن البصري [ ظ ] وأبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) [ غ ] وأبي عمرو [ آ ]
وعلقمة [ با ] وعروة بن الزبير [ جا ] ومجاهد [ دا ] وأبي العالية [ ها ] والأعمش [ وا ]
هامش
( 1 ) جامع البيان عن تأويل القرآن : 6 : 130 - 132 .