تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح في وضوء الرسول ( ص ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وقال في المنار : ( إذا أمكن المراء فيما قاله ابن جرير فلا يمكن أن يماري أحد في الجمع بين المسح والغسل بالبدء بالأول على الوجه الذي يقول به موجبو المسح والتثنية بالغسل المعروف ) ( 1 ) . وفيه ما قد عرفت من عدم التنافي بين القراءتين حتى يكون سببا للقول باجتماع الحكمين المتغايرين فإن كلتيهما ظاهرتان في المسح كما رأيت ، مع قصور الأخبار الواردة في الغسل عن الدلالة على المدعى - بعد فرض صحة سندها - وإمكان حملها على محامل قريبة كما تقدم . وأما ما ذكره رشيد رضا فهو احتياط للجاهل بتكليفه كي يحصل على البراءة اليقينية في مقام العمل ، فبعد تشخيص الوظيفة بالأدلة القاطعة لا يبقى له موضوع .
القول الرابع : وجوب استيعاب مسح الرجلين بالماء . وهذا أيضا مروي عن الحسن البصري [ أ ] ، واختاره ابن جرير الطبري [ ب ] ( 2 ) .
قال ابن جرير : ( والصواب من القول عندنا في ذلك أن الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم ، وإذا فعل بهما ذلك المتوضئ كان مستحقا اسم ماسح غاسل ، لأن غسلهما إمرار الماء عليهما ومسحهما إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما ) . ثم قال : ( ولاحتمال المسح المعنيان : مسح بعض ، ومسح الجميع . اختلفت قراءة القراء في قوله : * ( وأرجلكم ) * ، فنصبها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل ، وإنكارا منه المسح عليهما مع تظاهر الأخبار عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعموم مسحهما بالماء . وخفضها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح ) . ثم يستنتج الطبري قائلا : ( فمراد الله من مسحهما العموم ، وكان لعمومهما
هامش
( 1 ) تفسير المنار 6 : 236 . ( 2 ) [ أ ] أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 345 ، المصنف ( ابن أبي شيبة ) 1 : 18 [ ب ] جامع البيان 6 : 130 .
المسح في وضوء الرسول ( ص ) — صفحة 75 | محمد الحسن الآمدي