مذهبية .
ومن الاستدلالات الواهية التي استدل بها بعضهم على صحة الغسل ما ذكره
الآلوسي بعد أن أراد أن يجعل وجوب الغسل من المسلمات ثم تنزل قائلا : ( لو
فرض أن حكم الله تعالى المسح على ما يزعمه الإمامية من الآية ، فالغسل يكفي
عنه ، ولو كان هو الغسل فلا يكفي عنه . فبالغسل يلزم الخروج عن العهدة بيقين
دون المسح ) . وقد تمسك بهذا الكلام أكثر علمائهم ( 1 ) .
ونقول للآلوسي : إن قولك : ( فبالغسل يلزم الخروج عن العهدة بيقين دون
المسح ) أول الكلام ، لأن الغسل والمسح أمران متغايران ، ولا يتحقق امتثال
أحدهما بالآخر إلا إذا فرض أن حكم الله في المسح مطلق المسح كيفما حصل بلا
حد ولا شرط ولو مع الغسل ، ولكن هيهات .
وقد نقل بعضهم أن مديرا قال لخادمه : امسح طاولتي . فصب عليها الماء
وغسلها ، فأنبه على فعله ، فقال له : أنتم تقولون : المسح والغسل سواء ، وقد
غسلتها .
فهل يلتزم الآلوسي بأن الغسل يحقق امتثال أمر المسح في مثل هذه الحالات ؟ .
القول الثاني : التخيير بين المسح والغسل . وهو مروي عن الحسن البصري [ أ ]
وسفيان الثوري [ ب ] والأوزاعي [ ج ] وأحمد بن حنبل [ د ] وابن جرير الطبري
[ ه ] وابن جريح [ و ] وداود الظاهري [ ز ] وأبي علي الجبائي [ ح ] واختاره محيي
الدين بن عربي [ ط ] ( 2 ) .
هامش
( 1 ) روح المعاني 6 : 70 ومفاتيح الغيب 6 : 165 وأحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 346 .
( 2 ) [ ب ] [ ج ] [ د ] [ ه ] الميزان الكبرى 1 : 118 ، رحمة الأمة 1 : 19 [ أ ] [ ه ] [ ح ] البناية في شرح الهداية :
1 : 100 وعمدة القاري 2 : 238 ، نيل الأوطار 1 : 168 [ أ ] [ و ] [ ح ] البحر الزخار 1 : 67 [ أ ] [ ه ] مفاتيح
الغيب 6 : 164 ، البحر المحيط ، النهار الماد 3 : 437 ، الجواهر في التفسير 2 : 129 ، تفسير المنار 6 : 228
، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 6 : 53 ، لباب التأويل 2 : 16 [ أ ] [ و ] شرح الأزهار 1 : 89 [ ه [ ] ز ]
بداية المجتهد 1 : 11 [ ه ] [ و ] المجموع ( النووي ) 1 : 417 [ ه ] [ ح ] معالم السنن 1 : 43 [ أ ] بدائع
الصنائع 1 : 5 ، المبسوط 1 : 8 ، فتح الباري 1 : 215 [ ه ] الجامع لأحكام القر 6 : 92 ، أحكام القرآن (
ابن العربي ) 2 : 71 ، المغني ( ابن قدامة ) 1 : 121 ، الشرح الكبير 1 : 117 ، معالم التنزيل 2 : 16 [ ط ]
الفتوحات المكية 1 : 448 .