في العرف مسحا على مقدم الرأس ، واستحباب ما زاد عليه ، كما صرح به أئمة أهل
البيت ( عليهم السلام ) .
وأخيرا نقول : فبعد أن رأيتم حكاية أقوال متعددة عن بعض الصحابة ، يمكن
أن يكون الواقع غير ذلك ، مثلا : قد روي عن عبد الله بن عمر آراء مختلفة ، ويمكن
أن يكون مذهبه إجزاء ما يسمى مسحا على مقدم الرأس ، واستحباب ما زاد عليه ،
فحمل كل ذي رأي ما روي عنه على ما يرى . ولا يبعد أن يكون الأمر بالنسبة إلى
التابعين وبعض من أكابر الفقهاء أيضا كذلك .
المسألة الثانية : في مشروعية تكرار المسح ، أو عدمها
اتفقت الشيعة على عدم مشروعية تكرار المسح وعدم جوازه ، لأنهم متعبدون
فيه وفي أمثاله بأمر الشارع المقدس . فالتكرار متوقف على ورود الإذن منه ، ولم
يرد . والأحاديث البيانية للوضوء الصادرة عن الأئمة مستفيضة ، ولم يذكر في
واحد منها تكرار المسح . فالتكرار بقصد التشريع بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، بل ورد
النص عن الأئمة ( عليهم السلام ) بالمسحة الواحدة ، وهو يدل على أن ما زاد عليها ليس من
الوضوء . فقد روى الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) في حديث . . . وفيه : " ومسح
الرأس والرجلين مرة واحدة " ( 1 ) .
وروى أبو بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في مسح القدمين والرأس قال : " مسح
الرأس واحدة " ( 2 ) .
أما فقهاء الجمهور ، فقد اختلفوا فيها على خمسة أقوال :
الأول : وجوب التثليث . قال ابن حجر : ( حكاه أبو حامد الإسفرائيني عن
بعضهم ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 : 121 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 440 ، ب 31 ، ح 22 ،
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 82 / 215 ، الاستبصار 1 : 61 / 181 ، وسائل الشيعة 1 : 415 ، ب 23 ، ح 7 .
( 3 ) تلخيص الحبير 1 : 412 .